للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَسْعَى!! وأشارَ لهما أبو طالبٍ في لَامِّيَّتِهِ المشهورةِ حيث قال (١):

وَحَيْثُ يُلْقِي الأَشْعَرُونَ رِحَالَهُمْ ... بِمَلْقَى الرِّفَاقِ مِنْ إِسَافٍ وَنَائِلِ

فَلَمَّا بغى جرهمٌ وَطَغَوْا في الأرضِ سَلَّطَ اللهُ عليهم خزاعةَ. وخزاعةُ أصلُهم من العربِ المذبذبةِ، أكثرُ المؤرخين يقولونَ: إنهم من سبأ، وأن اللهَ لَمَّا أرسلَ سيلَ العرمِ على سبأٍ: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} صارت خزاعةُ منهم إلى الحجازِ ونزلوا على جرهمٍ في بيتِ اللهِ الحرامِ (٢).

وبعضُ العلماءِ يزعمُ أنَّ خزاعةَ من أبناءِ قَمَعَةَ الذين منهم عمرُو بنُ لحيِّ بنِ قَمَعَةَ (٣)، وقمعةُ بنُ إلياسَ. وإلياسُ أولادُه هم الذين يُسَمَّوْنَ: خِنْدَفًا؛ لأن إلياسَ بنَ مضرَ جَدَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يزعمُ أهلُ السيرِ والأخبارِ (٤) أن امرأتَه تُسَمَّى: ليلى، وهي بنتُ الحارثِ بنِ قضاعةَ (٥)، وأن إبلَهم ضَاعَتْ فَتَبِعَهَا عمرُو بنُ إلياسَ فأدرك الإبلَ فسُمِّي مدركةَ، وهو جَدُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مدركةُ بنُ إلياسَ. وأن قمعةَ قَمَعَ بالبيت فقام به فسُمِّي قمعة (٦). وَمِنْ نسلِه عمرُو بنُ لُحَيٍّ


(١) البيت في البداية والنهاية (٢/ ١٩١).
(٢) المصدر السابق (٢/ ١٨٧)، السيرة لابن هشام (١/ ١٠٦).
(٣) انظر: السيرة لابن هشام (١/ ٨٨)، البداية والنهاية (٢/ ١٩٩).
(٤) السابق.
(٥) في طبقات ابن سعد (١/ ٣٦)، تاريخ الطبري (٢/ ١٨٩) ومعجم البلدان (٢/ ٥٠٨)، ومعجم ما استعجم (٣/ ٨٥٩): «ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة». وتُسَمَّى أيضًا: خِنْدَفًا.
(٦) في تاريخ الطبري (٢/ ١٨٩): «وانقمع عمير في الخباء فلم يخرج، فسمِّي قمعة» ا. هـ. والروايات في مدركة وطابخة متناقضة، فبعضها كما ذكر الشيخ هنا، وبعضها على العكس حيث تقول: إن عَمْرًا هو طابخة، وأن أخاه عامرًا هو مدركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>