هذه الآيةُ التي هي قولُه:{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} فَسَّرْنَاهَا؛ لأنها اتَّفَقَ فيها قولُ نوحٍ وقولُ هودٍ، فَكُلٌّ منهم قالها لقومِه؛ لأن كلاًّ من قومِهما عَجِبُوا من أن يَبْعَثَ اللَّهُ بَشَرًا، وكذلك عادةُ الأممِ أن تعجبَ من بَعْثِ الرسلِ، ويقولونَ: لَا يمكنُ أن يبعثَ اللهُ رسولاً يأكلُ ويشربُ ويتزوجُ ويُولَدُ له، حتى إن الله (جل وعلا) بَيَّنَ أن هذه الشبهةَ الكاذبةَ كانت هي المانعَ الأكبرَ من إيمانِ الناسِ، حيث قال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَاّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً (٩٤)} [الإسراء: آية ٩٤] كأنه قال هنا: ما منعَهم من الإيمانِ إلا استغرابُ بَعْثِ البشرِ واستعجابُهم منه، كما أن الذين بُعِثْ فيهم نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم عَجِبُوا من بَعْثِ البشرِ كما قال تعالى في أولِ سورةِ يونسَ: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ