منهم يكونُ مئةَ ذراعٍ. وعلى كُلِّ حالٍ فَهُمْ من أَشَدِّ الناسِ قوةً كما قال اللَّهُ عنهم:{وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}[فصلت: آية ٢٥] وهم قبيلةُ إرمَ المذكورةُ في القرآنِ؛ لأن عادَ بن إرم، وقيل: ابنُ عوص بن إرم. فهو من أولادِ إرمَ. و (إرم) اسمُ رجلٍ تُسَمَّى به القبيلةُ، وعادٌ من ذريتِه؛ وَلِذَا قال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦)} ثم أَبْدَلَ منها فقال: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)} [الفجر: الآيات ٦ - ٨].
قولُه:{لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} يدلُّ على عظمةِ أبدانِهم وشدةِ طُولِهِمْ وبدانتِهم وقوتِهم كما هو معروفٌ. أرسل اللهُ إلى هذه القبيلةِ العاتيةِ الشديدةِ الْقُوَى والبطشِ أرسلَ إليهم أخاهُم هودًا - عليه وعلى نبينا الصلاةُ والسلامُ - وكان نَبِيُّ اللهِ هود عربيَّ اللسانِ، وإنما مُنِعَ من الصرفِ (١) قال بعضُهم: لأنه عربيٌّ، والعجميُّ إذا كان علمًا على ثلاثة حروف وسطها ساكنٌ يكون مصروفًا كما هو معروفٌ، كما صُرِفَ نوحٌ ولوطٌ وهما علمانِ أعجميانِ كما هو معروفٌ (٢).
ويزعمونَ أن هودَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ من ذريةِ إرمَ من سامِ بنِ نوحٍ (٣).هو من نفسِ القبيلةِ، كما قال:{أَخَاهُمْ هُودًا}[الأعراف: آية ٦٥] خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أن أصلَه ليس منهم، وأن (أخاهم) صاحبَهم. والتحقيقُ أنه منهم، وأنه أخوهم ومن قبيلتهم كما يأتي في قولِه:{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ}[الأعراف: آية ٦٩] فَبَيَّنَ أنه منهم؛ وَلِذَا قال هنا:{أَخَاهُمْ هُودًا} بعثَ اللهُ إليهم
(١) «هود» غير ممنوع من الصرف، بل هو مصروف؛ لأنه اسم رجل عربي، وكذا على القول بأنه أعجمي لكونه علمًا على ثلاثة أحرف ساكن الوسط. انظر: الدر المصون (٥/ ٣٥٨). (٢) انظر: التوضيح والتكميل (٢/ ٢٧٨). (٣) انظر: تاريخ ابن جرير (١/ ١١٠)، البداية والنهاية (١/ ١٢٠). وفيهما أقوال أخرى في نسب هود عليه السلام.