ومعنَى كونِ البلدِ مَيِّتًا أنه غبارٌ لَا نباتَ فيه ولا شجرَ. ميتٌ جَدْبٌ ليس فيه نباتٌ ولا شجرٌ نابتٌ.
{سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ} أي: بذلك البلدِ. وعليه فالباءُ ظرفيةٌ، أي: فَأَنْزَلْنَا فيه، أي: في ذلك البلدِ: {الْمَاءَ} أو {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} أي: بذلك السحابِ {الْمَاءَ} في ذلك البلدِ، وَصَرَّفْنَاهُ إلى ما شئنا من البلادِ وَصَرَفْنَاهُ عمن شئنا من البلادِ:{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَاّ كُفُورًا}[الفرقان: آية ٥٠] وهذا معنَى قولِه: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ} أي: بسببِ ذلك الماءِ: {مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى} هذا من براهينِ البعثِ، كما أَخْرَجْنَا النباتَ بعدَ أن لم يكن شيئًا، وأخرجناه بعدَ أن انعدمَ، كذلك نُخْرِجُكُمْ من قبورِكم أحياءً بعدَ أن كنتُم معدومين؛ لأن الكلَّ إخراجٌ بعدَ عَدَمٍ، وإعادةٌ بعدَ فناءٍ، وحكمُ الكلِّ واحدٌ.
(١) انظر: الإتحاف (٢/ ٥٢). (٢) الظاهر أنه وقع للشيخ (رحمه الله) سهو في هذا الموضع فذكر قوله: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} وليست هذه الجملة في آية الأعراف، وإنما في آية الروم: (١٩)، وآية الزخرف: (١١)، وإنما في الأعراف: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى}.