وفي هذه الآيةِ الكريمةِ سؤالٌ معروفٌ، وهو أن يقولَ طالبُ العلمِ: ما معنى (أو) في قولِه: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} والْمُخُبِرُ بهذا الكلامِ (جل وعلا) يستحيلُ في حَقِّهِ الشكُّ، فما معنى (أو) في قولِه: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}؟
للعلماءِ عن هذا السؤالِ أجوبةٌ معروفةٌ (١)، أظهرُها: أن «أو» للتنويعِ، و «أو» التي هي للتنويعِ تدلُّ على نوعٍ. والمعنى: أن منهم نوعًا قلوبُهم كالحجارةِ، وهنالك نوعٌ آخَرُ دلَّتْ عليه (أو) التنويعية أقسى قلوبًا من هذه (٢)( ... ).
يقول اللَّهُ جل وعلا:{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إيمانِ اليهودِ وغيرِهم من
(١) انظر: ابن جرير (٢/ ٢٣٥)، القرطبي (١/ ٤٦٣)، البحر المحيط (١/ ٢٦٢)، الدر المصون (١/ ٤٣٦)، وراجع أيضا منه ص١٦٧. (٢) في هذا الموضع انقطع التسجيل وكلام الشيخ (رحمه الله) على هذا المعنى الذي استظهره تام، وللوقوف على المعاني الأخرى راجع المصادر السابقة.