{أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} بعضهم يقول: مما رزقكم الله من الأنواع التي تشبه الماء كالألبان وكالخمر؛ لأن الإفاضة يظنون أنها تختص بالسائلات، وعلى هذا قدروا في قوله:{أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} أو ألقُوا إلينا مما رزقكم الله. وهذا وإن كان سائغاً في اللغة العربية - أن يُحذف فعل يدل [عليه](١) المقام، وهذا موجود كثيراً في اللغة العربية - إلا أنه لا يُحتاج إليه في هذه الآية الكريمة، وهو معروف في كلام العرب، كقول الراجز (٢):
لأن العيون لا تُزجج. والمعنى: وأكحلن العيون. وقول الآخر (٤):
وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ في الْوَغَى ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً
لأن الرمح لا يُتقلد. أي: وحاملاً رمحاً. وهذا كثير في المنصوبات. ومن أمثلته في المرفوعات قوله جل وعلا - على أحد التفسيرين - {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)} لأن الجلود لا تصهر. أي: لا تُذاب. معناه: وتحرق الجلود. ونظيره في
(١) في الأصل: «على». (٢) البيت في الخصائص (٢/ ٤٣١). (٣) مضى عند تفسير الآية (١٠٨) من سورة الأنعام. (٤) البيت في الخصائص (٢/ ٤٣١)، شرح القصائد المشهورات (١/ ١٣٣).