أنه قال:«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:«وَلَا أَنَا، إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ»(١) وهذا الحديث الصحيح أصله فيه إشكال بينه وبين هذه الآيات التي يستدل بها المعتزلة، كقوله هنا:{أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً (٦٣)} [مريم: آية ٦٣] وأمثال ذلك.
وللعلماء أجوبة كثيرة عن الإشكال بين الحديث وبين هذه الآيات وما جرى مجراها من الآيات (٢)، وأظهر أوجه التوفيق عندنا: أن العمل الصالح لا ينفع صاحبه إلا إذا تَقَبَّلَهُ الله منه، ولا يَعْمَلُ عَمَلاً صالحاً إلا إِذا وفَّقَه الله إليه وأعانَهُ عليه. فلما كان العمل الصالح الذي
(١) روى هذا الحديث جماعة من الصحابة، منهم: ١ - أبو هريرة (رضي الله عنه)، عند البخاري في الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، حديث رقم (٦٤٦٣)، (١١/ ٢٩٤). ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله ... ، حديت رقم (٢٨١٦)، (٤/ ٢١٦٩). ٢ - عائشة (رضي الله عنها)، عند البخاري في الموضع المتقدم، حديث رقم (٦٤٦٤، ٦٤٦٧)، (١١/ ٢٩٤)، ومسلم في الموضع المتقدم من صحيحه، حديث رقم (٢٨١٨)، (٤/ ٢١٧١). ٣ - جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما)، عند مسلم، في الموضع المتقدم من صحيحه. حديث رقم (٢٨١٧)، (٤/ ٢١٧٠). (٢) انظر: شرح الطحاوية ص٦٤١، ولشيخ الإسلام (رحمه الله) رسالة تعرف بـ (رسالة في دخول الجنة، هل يدخل أحد الجنة بعمله أم ينقضه قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ» وهي ضمن جامع الرسائل (١/ ١٤٣)، وانظر حادي الأرواح ص٦١.