قوله:{فَمَنْ أَظْلَمُ} استفهام إنكار معناه النفي؛ أي: لا أحد أظلم. وفي هذه الآية سؤال معروف (١)، وهو أن معنى:{فَمَنْ أَظْلَمُ} لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً. وهذه تدل على أن المفتري على الله الكذب، والمكذِّب بآياته هو أعظم الناس ظلماً؛ لأن (أظلم) صيغة تفضيل، وأنه يفوق غيره ويفضله في الظلم، وقد جاءت آيات أخرى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى الله وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ}[الزمر: آية ٣٢]{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله}[البقرة: آية ١١٤] قال بعضهم: يظهر لطالب العلم في هذا شبه تعارض؛ لأنه قال: لا أحد أظلم من هذا، ولا أحد أظلم من هذا، ولا أحد أظلم من هذا.
وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة معروفة، أشهرها اثنان:
أحدهما، وَجَزَمَ بِهِ أبُو حَيَّان في كتابه البحر المحيط: أنه لا تعارض أصلاً بين الآيات، وإنما دَلَّتِ الآيات على أن كل من ذُكر في قوله:{فَمَنْ أَظلَمُ} لا يمكن أن يفوقه أحد من أهل الدنيا في