[البقرة: الآية ٧١] الذلولُ: هي التي ذُلِّلَتْ بالرياضةِ حتى صَارَ يُعْمَلُ عليها، يُحْرَثُ عليها وَيُسْتَقَى. تقول العربُ مثلاً: هذه دابةٌ ذلولٌ، بَيِّنَةُ الذِّل (بالكسرِ)، ورجلٌ ذَلِيلٌ، بَيِّنُ الذُّل (بالضم)(١).
{إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَاّ ذَلُولٌ} أي: لم تُذَلَّلْ بالرياضةِ، بل هي صعبةٌ مُتَوَحِّشَةٌ.
وقولُه:{لَاّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ} يعني لم تُذَلَّلْ، ليست بذلولٍ مُرَوَّضَةٍ، ولا تثيرُ الأرضَ، أي: لا يُحْرَثُ عليها؛ لأن البقرَ تُثَارُ عليها الأرضُ للحرثِ، وهذه البقرةُ لَمْ تُذَلَّلْ بالرياضةِ، ولم تُثِرْ أرضَ الحرثِ لصعوبتِها وَتَوَحُّشِهَا، فليست مُرَوَّضَةً.
{تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} يعني: ليست مِمَّا يُحْرَثُ عليه، ولا يُسْتَنَى عليه لِسَقْيِ الزرعِ؛ لأنها صعبةٌ مُتَوَحِّشَةٌ. وهذا هو التحقيقُ: أن {تُثِيرُ} و {تَسْقِي} كلها معطوفاتٌ على النفيِ فهي منفيةٌ (٢). والمعنى:{لَاّ ذَلُولٌ} ليست مذللةً مُرَوَّضَةً، وليست {تُثِيرُ الأَرْضَ} للحرثِ و {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} أيضًا؛ لأنها صعبةٌ