و {سُجَّدًا} حالٌ من الواوِ في {ادْخُلُوا}(٢)، أي: حالَ كونِكم سُجَّدًا لِلَّهِ شكرًا على نعمةِ الفتحِ. وقال بعضُ العلماءِ: هو سجودُ انحناءٍ وتواضعٍ. ومنهم مَنْ شَذَّ فَزَعَمَ أنه مطلقُ التواضعِ لِلَّهِ. والسجودُ وإن كان في لغةِ العربِ قد يُطْلَقُ على مطلقِ التواضعِ فليس هو المرادَ في الآيةِ.
وقولُه:{وَقُولُوا حِطَّةٌ} هذا القولُ الذي قيل لهم أيضًا. و {حِطَّةٌ}(فِعْلَةٌ) من (الحطِّ)، و (الحطُّ) معناه الوضعُ، وهو خبرُ مبتدأٍ محذوفٌ، ومتعلَّقها محذوفٌ. وتقريرُ المعنى بإيضاح:(وَقُولُوا مَسْأَلَتُنَا لِرَبِّنَا حِطَّةٌ)(٣) أي: غفرانٌ لذنوبنا وَحَطٌّ، أي: وَضْعٌ لأَوْزَارِنَا عن ظهورِنا، فهو لفظٌ عربيٌّ فصيحٌ. هذا هو القولُ الذي قيل لهم، أَمَرَهُمُ اللَّهُ أن يدخلوا سجودًا متواضعين، وأن يقولوا قولاً هو استغفارٌ وطلبٌ لِحَطِّ الذنوبِ. وهذا معنى قوله:{وَقُولُوا حِطَّةٌ}.