هي داخلة في قوله:{إِلَّا بِالْحَقِّ}. ومن يقول: إن صاحبها لا يُقتل. يقول: لم تدخل في قوله: {إِلَّا بِالْحَقِّ} لأنها عارضها ما هو أقوى منها، وهو حديث ابن مسعود المتفق عليه:«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ... » الحديث (١)، وهذا معنى قوله:{وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}.
ثم قال جل وعلا:{ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[الأنعام: آية ١٥١]. الإشارة مفردة، والمُشار إليه كثير؛ لأن هذا شامل لـ {أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} هذه الآية الأولى من هذه الآيات المحكمات تضمنت خمسة أحكام شرعها الله في جميع الأديان، ولم يَنْسَخ شيئاً منها في لسان نبي، والمعنى: ذلكم المذكور؛ لأن (ذا) إشارة إلى مفرد، والمشار إليه جماعة، وهذا معروف في كلام العرب أن يُشيروا إلى التثنية أو الجمع بإشارة المفرد؛ لأن المقصود:(ذلكم المذكور) وقد أوضحنا هذا في البقرة (٢)، في الكلام على قوله:{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَاّ فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}[البقرة: آية ٦٨] أي بين ذلك المذكور من الفارض والبكر فرجع المفرد على الاثنين، ونظيره من كلام العرب: قول عبد الله بن الزّبَعْرى (٣):