إلَى أنه غير مُشتَقٍّ، وَاحْتَجَّ بِأنهُ لَوْ كَانَ مُشتَقَّاً مِنَ الرحْمَةِ لاتَّصَلَ بِذِكْرِ المَرحومِ، فَجَازَ أنْ يُقَالَ: اللهُ رَحمان بعِبَاده. كَمَا يُقَالُ: رَحِيْم بِعِبَادِهِ.
فَلما لم يَسْتَقِم صِلَتُهُ بِذِكْرِ المَرحُومِ، دلَّ عَلَى أنهُ غير مُشْتَق من الرحْمَةِ. وقَالَ: لو كانَ (١) هذا الاسمُ مُشتَقاً مِنَ الرحْمَةِ، لم تنكِرْهُ العَرَب حينَ سَمِعوه! إذْ كَانُوا لَا يُنْكِرْونَ رَحْمَةَ رَبِّهمْ. وَقَدْ حَكَى الله عَنْهمْ الإنكارَ لَه والنُّفُورَ عَنه فِي قَوْلهِ: (وَإذَاِ قِيْلَ لَهُمُ اسْجُدُوا للرحمنِ. قَالُوا: وَمَا الرحْمنُ) الآية [الفرقان/ ٦٠]. وزعمَ بَعْضهُمْ: أنه اسم عبرَانيُّ [وَذهب الجمْهُور مِنَ الناسِ إلَى أنه اسم مُشْتَقٌّ مِنَ الرحْمَةِ مَبْني عَلَى المبالَغَةِ. وَمَعْنَاهُ: ذو الرحْمَةِ. الذِي (٢) لَا نَظيرَ لَهُ فِيْهَا، وَلذلِكَ لا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ كَمَا يُثنى الرحِيْم وَيُجْمَعُ] (٣).
وَبِنَاءُ فَعْلانَ فِي كَلَامِهِم بِناءُ المُبَالَغَةِ، يُقَالُ لِشَدِيْدِ (٤) الِامْتِلَاءِ: مَلآن، وَلشَدِيدِ (٤) الشبَعِ: شَبْعَان. وَيَدُلُّ عَلَى صِحةِ مَذْهَبِ (٥) الِاشِتقَاقِ فِي هَذَا الاسْمِ.
[١٩] حديثُ عَبْدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ، [رضي الله عنه] (٦): حَدثَنَاهُ: أحمدُ بنُ عبدِ الحكيمِ (٧) الكُرَيْزِيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ
[١٩] رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٩١، ١٩٤، وأبو داود في الزكاة برقم =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.