عَمودٌ (١) جَنْبَيْك. دَعَا عَلَيْهِ بِأنْ يُضْربَ عَلَى جَنْبَيْهِ فَيَلْزَمَهما (٢) العَمُوْدُ (٣) بِالضرْبِ، قَالُوا: وَكَانَ الأصْلُ فِي لَبَّى لَبَّبَ (٤) فَأبْدَلُوا مِنْ إحْدَى البَاءَاتِ ياءً طَلَبَاً لِلخِفَّةِ كَما قَالُوا: تَقضَّى [البَازِي] (٥) [الطائر] (٥) مِنْ تقضَّضَ. وتظني مِنْ تَظَنَّنَ (٦). كَقوْلِ النابِغَةِ:

قَوافٍ كالسَّلامِ إذَا اسْتَمَرَّتْ ... فَلَيْسَ يَرُدُّ مَذْهَبَهَا التَّظَنِّي

قَالُوا: وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ (٤) فِيْهِ: التَّوْكِيْدُ، كَأنه قَالَ: إلْبَابَاً بِبَابِكَ بَعْدَ إلْبَاب، وَلُزُوْمَاً لِطَاعَتِكَ بَعْدَ لُزُوْم، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَسَعْدَيْك، مَعْنَاهُ: إسعَادَاً بَعْدَ إسْعَادٍ وَطَاعَةً لَكَ بَعْدَ طَاعَةٍ. كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ، أيْ: تَحَنُّنَاً بَعْدَ تَحَنُّنٍ. وهذَا ذَيْكَ، أيْ: هَذَّاً بعد هَذٍّ (٧) وَأصْلُ الهَذِّ: الإسْرَاعُ.

[٦٠] وَقَوْلُهُ: "اللهم مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أوْ حَلَفْتُ مِن حَلْفٍ أو


[٦٠] هذا طرف من الحديث الطويل السابق برقم (٥٩).
وورد في كنز العمال ٢/ ٦٣٢ من حديث أبي ذر عند عبد الرزاق =
_________
(١) في (م): "عود".
(٢) في (م): "فليزمها".
(٣) في (م): "العود".
(٤) إبدال إحدى الباءات ياء هو مذهب يونس، فوزن: "لبيك" عنده "فعْلَلْكَ" لأن الياء عنده بدل من اللام الثانية في "لبّيك".
أما مذهب الخليل وسيبويه: فالياء عندهما علم التثنية، ولم يزعما أن الياء بدل في "لبيك" من باء. انتهى ملخصاً من كتاب شرح أبيات المغني ج ٧ الشاهد (٨١٠) ويبدو أن الخطابي -رحمه الله- مزج بين المذهبين.
(٥) سقط: "البازي" من (ت) وسقط: "الطائر" من (م).
(٦) في (ظ): "يتظنن".
(٧) في (ظ): "هذا بعد هذا".