ويذمّ الضّراعة، ويتأسّف على إذالة خدّه، وإراقة ماء وجهه:
لهفى لملك قناعةٍ لو أنني … متعت فيه بعزه المتملكِ
ولكنزِ يأسٍ كنتُ قد أحرزتُه … لو لم تعثْ فيه الخطوبُ وتفتكِ
آليتُ أجعلُ ماء وجهي بعده … كدمٍ يهلُّ به الحجيجُ بمنسك
وأخٍ من الصبر الجميل قطعته … في طاعة الأمل الذي لم يدرك
يا قاتلَ الله الضرورة حالةً … أيَّ المسالكِ بالفتى لم تسلك (١)
كم بات مشكوّ إليه [تحيفت … حلقاته قرعا] براحةِ ممسك (٢)
وفمٍ على قدم رمت، ونواظر … كحلت محاجرها بموطئ سنبك (٣)
ومسربل بالصبر والتقوى دعت … فأجامها في معرض المتنسك (٤)
ظلت تصرفه كتصريف العصا … رأسَ البعير لمبرك عن مبرك
وله إلى رئيس كان يكلفه زيارته ويقعد عن ذلك تعاظما وتكبراً:
أكبرتَ نفسك أن تسعى مصادفةً … وسمتنيه لقد كلفتني شططا (٥)
لا تكذبنَّ فما كنّا لنوجب من … حقٍ وأنت تراه عنك قد سقطا
لو بعتك النفس بيعاً كنت تملكها … به لكان عليك العدل مشترطاً (٦)
فهل سبيلٌ إلى أن لا تواصلني … ولا تكلف مثلى هذه الخططا (٧)
عسى صحيفةُ ما بيني وبينك أن … تطوى وما ضمّنت غير الذي فرطا (٨)
(١) هذا ما في ق والخريدة، وفي الأصل:
يا قاتل اللّه الضرورة إنها … سلكت مهالك بالفتى لم تسلك
(٢) في الأصل: «لم يأت»، وصواب البيت وتكملته من ق والخريدة.
(٣) هذا البيت ساقط من الأصل.
(٤) في الأصل: «ومسربل بالنصر»، صوابه في ق والخريدة.
(٥) في الأصل والخريدة: «مصارفة» بالراء، وأثبت ما في ق.
(٦) ق والخريدة: «به على لكان العدل».
(٧) في الأصل: «ولا تكلف مثلي الطرق والخططا»، صوابه في ق والخريدة.
(٨) في الأصل: «وما قد من أمرنا فرطا»، صوابه في ق والخريدة.