لله يومي ببركة الحبش … والأفق بين الضياء والغبش
والنيل تحت الرياح مضطرب … كصارم في يمين مرتعش
قد نسجتها يد الغمام لنا … فنحن من نسجها على فرش
ونحن في روضة مفوفة … دبج بالنور عطفها ووشى (١)
فعاطني الراح، إن تاركها … من سورة الهم غير منتعش
وسقني بالكبار مترعة … فهن أروى لشدة العطش (٢)
فأثقل الناس كلهم رجل … دعاه داعي الصبا فلم يطش (٣)
وقال أيضاً:
علل فؤادك باللذات والطّرب … وباكر الرّاح بالغايات والنخب
أما ترى البركة الغناء لابسة … وشياً من النّور حاكته يد السّحب
وأصبحت من جديد النبت في حلل … قد أبرز القطر منها كل محتجب
من سوسن شرق بالطل محجره … وأقحوان شهى الظلم والشنب
وانظر إلى الورد يحكى خد محتشم … من نرجس ظل يبدي لحظ مرتقب
والياسمين وقد أربى على درر … والراح من درر تطفو على ذهب
كم مرة قد شفينا فيه غلتنا … بجاحم من فم الإبريق ملتهب (٤)
شمس من الراح حيانا بها قمر … موف على غصن يهتز في كثب
أرخى ذوائبه، وانهز منعطفاً … كصعدة الرمح، في مسودة العذب
فاطرب ودونكها فاشرب فقد نغبت … على التصابي دواعي اللهو والطرب
ومما يتعلق بوصف النيل من أبيات له كتبها إلى الأفضل ليلة المهرجان:
(١) في الأصل: «ذبح بالقطر»، صوابه من الخطط ومعجم الأدباء.
(٢) في الأصل: «لعل أروى». وفي معجم الأدباء: «فهن أشفى».
(٣) في الأصل: «يدعوه داعى الصبا»، وأثبت ما في الخطط ومعجم الأدباء.
(٤) في الأصل: «علتنا» بالمهملة.