وَالْعِدَّةُ وَالْقَسَمُ وَالطَّلَاقُ لَكِنَّ الْوَحْدَةَ لَا تَقْبَلُهُ) أَيْ: التَّنْصِيفَ (فَيَتَكَامَلُ، وَعَدَدُ الطَّلَاقِ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّسَاعِ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَاعْتُبِرَ بِالنِّسَاءِ فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ مِنْ اتِّسَاعِ الْمَمْلُوكِيَّةِ اتِّسَاعُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فَكَمَا يُعْتَبَرُ بِالنِّسَاءِ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالرِّجَالِ أَيْضًا قُلْنَا قَدْ اُعْتُبِرَ مَالِكِيَّةُ الزَّوْجِ مَرَّةً حَتَّى انْتَقَصَ عَدَدُ الزَّوْجَاتُ فَإِنْ انْتَقَصَ مَالِكِيَّتُهُ فِي هَذَا الْعَدَدِ النَّاقِصِ يَلْزَمُ النُّقْصَانُ مِنْ الْمُنَصَّفِ، وَلَمَّا كَانَ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ ثَابِتًا لَهُ عَلَى الْكَمَالِ، وَالْمِلْكُ الْآخَرُ وَهُوَ مِلْكُ الْمَالِ نَاقِصًا غَيْرَ مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْيَدَ لَا الرَّقَبَةَ أَوْجَبَ ذَلِكَ نُقْصَانًا فِي قِيمَتِهِ فَانْتَقَصَتْ دِيَتُهُ عَنْ دِيَةِ الْحُرِّ بِشَيْءٍ هُوَ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فِي الْمَهْرِ، وَالسَّرِقَةِ وَهُوَ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَالِكَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الْآخَرِ فَتُنَصَّفُ دِيَتُهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْمِلْكَ نَوْعَانِ: مِلْكُ الْمَالِ
ــ
[التلويح]
يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَقَرَّ بِشَيْئَيْنِ الْقَطْعِ، وَهُوَ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ دَمَهُ، فَيَثْبُتُ، وَالْمَالِ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ بَاطِلٌ لِكَوْنِهِ عَلَى الْمَوْلَى، فَيَبْقَى الْمَالُ لِلْمَوْلَى، وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ فِي سَرِقَةِ مَالِ مَوْلَاهُ، وَأَيْضًا الْمَالُ أَصْلٌ، وَالْقَطْعُ تَبَعٌ فَإِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ التَّبَعُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَطْعِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ دَمَهُ، فَيَصِحُّ فِي حَقِّ الْمَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَطْعِ قَدْ لَاقَى حَالَةَ الْبَقَاءِ، وَالْمَالُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ تَابِعٌ لِلْقَطْعِ حَتَّى يَسْقُطَ عِصْمَةُ الْمَالِ بِاعْتِبَارِهِ، وَيُسْتَوْفَى الْقَطْعُ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَذَّبَهُ الْمَوْلَى، وَقَالَ: الْمَالُ مَالِي، وَإِنْ صَدَّقَهُ يُقْطَعُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُنَافِي) يَعْنِي: أَنَّ الرِّقَّ يُنْبِئُ عَنْ الْعَجْزِ، وَالْمَذَلَّةِ فَيُنَافِي كَمَالَ أَهْلِيَّةِ الْكَرَامَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ الذِّمَّةِ، وَالْحِلِّ، وَالْوِلَايَةِ أَمَّا الذِّمَّةُ؛ فَلِأَنَّهَا صِفَةٌ بِهَا صَارَ الْإِنْسَانُ أَهْلًا لِلْإِيجَابِ، وَالِاسْتِيجَابِ دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَأَمَّا الْحِلُّ؛ فَلِأَنَّ اسْتِفْرَاشَ الْحَرَائِرِ، وَالسَّكَنَ، وَالِازْدِوَاجَ، وَالْمَحَبَّةَ، وَتَحْصِينَ النَّفْسِ، وَالتَّوْسِعَةَ فِي تَكْثِيرِ النَّسْلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْحَقُهُ إثْمٌ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ، وَلِهَذَا زَادَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى التِّسْعِ، وَجَازَ لَهُ مَا فَوْقَهَا، وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَلِأَنَّ تَنْفِيذَ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ غَايَةُ الْكَرَامَةِ، وَنِهَايَةُ السَّلْطَنَةِ، وَإِذَا انْتَفَى كَمَالُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ ضَعُفَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ عَنْ احْتِمَالِ الدَّيْنِ حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِهِ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَى الذِّمَّةِ مَالِيَّةُ الرَّقَبَةِ، وَالْكَسْبِ جَمِيعًا فَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا فَيُسْتَوْفَى مِنْ الرَّقَبَةِ، وَالْكَسْبِ بِأَنْ يُصْرَفَ أَوَّلًا إلَى الدَّيْنِ الْكَسْبُ الْمَوْجُودُ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ لَمْ يَفِ يُصْرَفُ إلَيْهِ مَالِيَّةُ الرَّقَبَةِ بِأَنْ يُبَاعَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا، فَيَسْتَسْعِي كَالْمُدَبَّرِ، وَالْمُكَاتَبِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ تُهْمَةٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كَالدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ، وَالْعُقْرُ الَّذِي لَزِمَهُ بِالدُّخُولِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَلَا يُبَاعُ فِيهِ الرَّقِيقُ، وَلَا يُصْرَفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.