يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ، وَيُنَافِي كَمَالَ أَهْلِيَّةِ الْكَرَامَاتِ الْبَشَرِيَّةِ كَالذِّمَّةِ وَالْحِلِّ وَالْوِلَايَةِ فَيُضْعِفُ الذِّمَّةَ حَتَّى لَا يَحْتَمِلُ الدَّيْنَ إلَّا إذَا ضَمِنْت إلَيْهَا مَالِيَّةَ الرَّقَبَةِ وَالْكَسْبِ فَيُبَاعُ فِي دَيْنٍ لَا تُهْمَةَ فِي ثُبُوتِهِ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ) أَيْ: اسْتِهْلَاكِ مَالِ الْإِنْسَانِ (وَالتِّجَارَةِ لَا فِيمَا كَانَ فِي ثُبُوتِهِ تُهْمَةٌ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمَحْجُورُ أَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، وَدَخَلَ بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى عِتْقِهِ، وَيُنَصَّفُ الْحِلُّ بِتَنْصِيفِ الْمَحَلِّ فِي حَقِّ الرِّجَالِ) أَيْ: يَحِلُّ لِلْحُرِّ أَرْبَعٌ، وَلِلرَّقِيقِ ثِنْتَانِ (وَبِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ كَمَا سَبَقَ) أَيْ: فِي فَصْلِ التَّرْجِيحِ أَيْ: تَحِلُّ الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَى الْحُرَّةِ، وَلَا تَحِلُّ إذَا كَانَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْهَا أَوْ مُقَارِنَةً (وَيُنَصَّفُ الْحَدُّ
ــ
[التلويح]
كَالْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ بِالْعَجْزِ عَنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ عَقْدٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَهَذَا لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ لَا إلَى أَحَدٍ، وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَمُعْتَقُ الْبَعْضِ مُكَاتَبٌ عِنْدَهُ أَيْ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا فِي الرَّدِّ إلَى الرِّقِّ.
(قَوْلُهُ:، وَالرِّقُّ يُبْطِلُ مَالِكِيَّةَ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ مَمْلُوكٌ مَالًا فَلَا يَكُونُ مَالِكًا؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ، وَالْمَالِيَّةَ تُنْبِئُ عَنْ الْعَجْزِ، وَالِابْتِذَالِ، وَالْمَالِكِيَّةِ عَنْ الْقُدْرَةِ، وَالْكَرَامَةِ، فَيَتَنَافَيَانِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا لِمَالٍ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَالٌ مُبْتَذَلٌ، وَمَالِكًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ آدَمِيٌّ مُكَرَّمٌ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةَ، وَالْمَمْلُوكِيَّة بِالْمَالِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِيَّةِ مُتْعَةً، وَبَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ مَالًا، وَبِالْعَكْسِ فَالرَّقِيقُ، وَإِنْ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ مِلْكِ الْمَالِ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَلَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ التَّسَرِّيَ لِابْتِنَائِهِ عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ دُونَ الْمُتْعَةِ، وَخُصَّ الْمُكَاتَبُ، وَالتَّسَرِّي بِالذِّكْرِ لِيُعْلَمَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ الرِّقَّ نَاقِصٌ حَتَّى إنَّهُ أَحَقُّ بِمَكَاسِبِهِ، وَفِي التَّسَرِّي مَظِنَّةُ مِلْكِ الْمُتْعَةِ كَالنِّكَاحِ، وَلِهَذَا صَحَّ عِنْدَ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ:، وَلَا يُبْطِلُ) أَيْ: الرِّقُّ مَالِكِيَّةَ النِّكَاحِ، وَالْحَيَاةِ، وَالدَّمِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُبْقَى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي النِّكَاحِ إلَى إذْنِ الْمَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ نُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ بِوُجُوبِ الْمَهْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَيَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالسَّرِقَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ، وَالدَّمَ حَقُّهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِمَا فِي الْبَقَاءِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى إتْلَافَهُمَا، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالسَّرِقَةِ الْقَائِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ، فَيَصِحُّ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فَيُقْطَعَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مِلْكُهُ، وَيُرَدُّ الْمَالُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَرَدِّ الْمَالِ جَمِيعًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.