. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التلويح]
هَذَا الْوَهْمِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِحَرْفِ التَّفْسِيرِ، وَقَالَ أَيْ الْقُرْآنُ، وَهُوَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمَصَاحِفِ تَوَاتُرًا، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْكِتَابِ وَالْقُرْآنِ يُطْلَقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمَجْمُوعِ وَعَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَبْحَثُونَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ، وَذَلِكَ آيَةً آيَةً لَا مَجْمُوعَ الْقُرْآنِ فَاحْتَاجُوا إلَى تَحْصِيلِ صِفَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ مُخْتَصَّةٍ بِهِمَا كَكَوْنِهِ مُعْجِزًا مُنَزَّلًا عَلَى الرَّسُولِ مَكْتُوبًا فِي الْمَصَاحِفِ مَنْقُولًا بِالتَّوَاتُرِ فَاعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ الصِّفَاتِ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيحِ وَبَعْضُهُمْ الْإِنْزَالَ وَالْإِعْجَازَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالنَّقْلَ لَيْسَا مِنْ اللَّوَازِمِ لِتَحَقُّقِ الْقُرْآنِ بِدُونِهِمَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبَعْضُهُمْ الْكِتَابَةَ وَالْإِنْزَالَ وَالنَّقْلَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْرِيفُ الْقُرْآنِ لِمَنْ لَمْ يُشَاهِدْ الْوَحْيَ وَلَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ النُّبُوَّةِ وَهُمْ إنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِالنَّقْلِ وَالْكِتَابَةِ فِي الْمَصَاحِفِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا فِي زَمَانِهِمْ فَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ مِنْ أَبْيَنِ اللَّوَازِمِ الْبَيِّنَةِ وَأَوْضَحِهَا دَلَالَةً عَلَى الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ الْإِعْجَازِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّوَازِمِ الْبَيِّنَةِ وَلَا الشَّامِلَةِ لِكُلِّ جُزْءٍ، إذْ الْمُعْجِزُ هُوَ السُّورَةُ أَوْ مِقْدَارُهَا أَخَذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: ٢٣] وَالْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ النَّقْلِ فِي الْمَصَاحِفِ تَوَاتُرًا لِحُصُولِ الِاحْتِرَازِ بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ مَا عَدَا الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَالْأَحَادِيثَ الْإِلَهِيَّةَ وَالنَّبَوِيَّةَ وَمَنْسُوخَ التِّلَاوَةِ لَمْ يُنْقَلْ شَيْءٌ مِنْهَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمَصَاحِفِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِهَذَا الْمَعْهُودِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ حَتَّى الصِّبْيَانِ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ لَمْ تُنْقَلْ إلَيْنَا بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ، بَلْ بِطَرِيقِ الْآحَادِ كَمَا اخْتَصَّ بِمُصْحَفِ أُبَيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ الشُّهْرَةَ كَمَا اخْتَصَّ بِمُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْإِنْزَالِ وَالْإِعْجَازِ وَلَا إلَى تَأْكِيدِ التَّوَاتُرِ بِقَوْلِهِمْ بِلَا شُبْهَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهَا.
وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا مَا تَوَاتَرَ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، وَإِنَّ قَوْلَهُمْ بِلَا شُبْهَةٍ احْتِرَازٌ عَنْهَا إلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ بِخَطِّ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ مِنْ السَّلَفِ وَعَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ فِي كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً وَجَوَازُ تِلَاوَتِهَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ كَمَا إذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى قَصْدِ الشُّكْرِ دُونَ التِّلَاوَةِ وَعَدَمُ تَكْفِيرِ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهَا مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ إنَّمَا هُوَ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَخْرُجُ كَوْنُهَا مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ حَيِّزِ الْوُضُوحِ إلَى حَيِّزِ الْإِشْكَالِ، وَمِثْلُ هَذَا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ، فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ يَبْقَى اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِائَةٌ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ السُّوَرِ كَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: ١٣] عِدَّةُ آيَاتٍ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.