أَوْ عَلَى تَرْكِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - التَّبْلِيغَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ فَتَكُونُ مُعَارِضَةً لِدَلَائِلِ وُجُوبِ التَّبْلِيغِ أَوْ لِدَلَائِلَ تَدُلُّ عَلَى عَدَالَتِهِمْ أَوْ تَكُونُ مُعَارِضَةً لِلْقَضِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَاشْتَهَرَ، وَفِي الْمَتْنِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا (وَإِمَّا بِإِعْرَاضِ الصَّحَابَةِ عَنْهُ نَحْوَ «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ» فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ، وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَيْهِ. وَأَمَّا الثَّانِي) :
وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ الِانْقِطَاعُ بِنُقْصَانٍ فِي النَّاقِلِ فَصَارَ الِانْقِطَاعُ الْبَاطِنُ عَلَى قِسْمَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُعَارَضًا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِانْقِطَاعُ بِنُقْصَانٍ فِي النَّاقِلِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِلْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْ بِكَوْنِهِ شَاذًّا فِي الْبَلْوَى الْعَامِّ أَوْ بِإِعْرَاضِ الصَّحَابَةِ عَنْهُ فَإِنَّهُ مُعَارِضٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
فَلَمَّا ذَكَرَ الْوُجُوهَ الْأَرْبَعَةَ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الِانْقِطَاعِ الْبَاطِنِ، وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ، وَإِنْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ ظَاهِرًا لِوُجُودِ الْإِسْنَادِ لَكِنَّهُمَا مُنْقَطِعَانِ بَاطِنًا وَحَقِيقَةً. أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «يَكْثُرُ لَكُمْ الْأَحَادِيثُ مِنْ بَعْدِي فَإِذَا رُوِيَ لَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَاقْبَلُوهُ، وَمَا خَالَفَ فَرُدُّوهُ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَدِيثِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَإِنَّمَا هُوَ مُفْتَرًى، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَدِيثٍ يُعَارِضُ
ــ
[التلويح]
وَصْفِ الْإِنْبَاتِ، وَلَا نَوْعًا آخَرَ لِوُجُودِ أَجْزَاءِ الْحِنْطَةِ فِيهَا، وَكَذَا الْحِنْطَةُ مَعَ الدَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِاخْتِلَافِ بِالْوَصْفِ أَصْلًا؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ بَعْضَ اخْتِلَافِ الْأَوْصَافِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مُوجِبًا لِتَبَدُّلِ الِاسْمِ، وَالْحَقِيقَةِ فِي الْعُرْفِ حَتَّى إنَّ الْإِتْيَانَ بِالتَّمْرِ لَا يُعَدُّ امْتِثَالًا لِطَلَبِ الرُّطَبِ كَالزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ فَإِنْ قِيلَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِوَاءِ كَوْنُ الْوَصْفِ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ الْعِبَادِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْعِلَّةُ عَدَمُ تَبَدُّلِ الِاسْمِ وَالْحَقِيقَةِ فِي الْعُرْفِ وَلَوْ سُلِّمَ، فَلَا عِبْرَةَ بِالْقِيَاسِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِكَوْنِهِ شَاذًّا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا بِمُعَارَضَةِ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَإِمَّا بِإِعْرَاضِ الصَّحَابَةِ عَنْهُ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَقْسَامِ الِانْقِطَاعِ بِالْمُعَارَضَةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخَبَرَ الشَّاذَّ مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى يُعَارِضُ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى وُجُوبِ تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ وَتَأْدِيَةِ مَقَالَاتِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ التَّبْلِيغِ إنْ كَانَ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ لَزِمَ عَدَمُ عَدَالَتِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ لَزِمَ عَدَمُ وُجُوبِ التَّبْلِيغِ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قِسْمًا آخَرَ بَلْ مِنْ الِانْقِطَاعِ بِوَاسِطَةِ مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ أَوْ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ قُلْنَا جَعَلَهُ قِسْمًا آخَرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِمَّا ذَكَرْتُمْ مَعَ احْتِمَالِ الْمُعَارَضَةِ لِلْقَضِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ هَذَا الْحَدِيثُ لَاشْتَهَرَ لِتَوَفُّرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.