آخِرِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالسَّبَبِيَّةِ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُفِيدُ الْقَطْعَ.
(وَلِتَغَيُّرِهَا بِتَغَيُّرِهِ صِحَّةً وَكَرَاهَةً وَفَسَادًا وَلِتَجَدُّدِ الْوُجُوبِ بِتَجَدُّدِهِ وَلِبُطْلَانِ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى الشَّرْطِ) أَيْ التَّقْدِيمَ عَلَى شَرْطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ صَحِيحٌ (كَالزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ يُحَقِّقُهُ) أَيْ يُحَقِّقُ كَوْنَ الْوَقْتِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ.
(إنَّ الْوَقْتَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فِي ذَاتِهِ بَلْ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى رَتَّبَ الْأَحْكَامَ عَلَى أُمُورٍ ظَاهِرَةٍ تَيْسِيرًا كَالْمِلْكِ عَلَى الشِّرَاءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْأَحْكَامُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا مُضَافَةً إلَى هَذِهِ الْأُمُورِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الْأَحْكَامِ
ــ
[التلويح]
حَتَّى كَأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ بِالنَّظَرِ إلَيْنَا تَيْسِيرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ يَرْبِطُ الْأَحْكَامَ بِالْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ كَالْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ مِنْ أَنَّ النِّعَمَ مُتَرَادِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْعِبَادَةَ شُكْرٌ فَأُقِيمَ الْمَحَلُّ مَقَامَ الْحَالِ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ نِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى وَاخْتِلَافُ الْعِبَادَاتِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتُدِلَّ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ بِسِتَّةِ أَوْجُهٍ كُلٌّ مِنْهَا أَمَارَةٌ تُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْقَطْعَ لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ إلَّا أَنَّ الْمَجْمُوعَ يُفِيدُ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ الْمَظْنُونِ يَتَزَايَدُ بِكَثْرَةِ الْأَمَارَاتِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ حَدَّ الْقَطْعِ كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجُودِ حَاتِمٍ، وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ لَا تَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَلِتَغَيُّرِهَا) أَيْ لِتَغَيُّرِ الصَّلَاةِ بِتَغَيُّرِ الْوَقْتِ حَيْثُ تَصِحُّ فِي وَقْتِهِ الْكَامِلِ، وَتُكْرَهُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَتَفْسُدُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَالْأَصْلُ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِاخْتِلَافِ الظَّرْفِ أَوْ الشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ أَمَارَةَ السَّبَبِيَّةِ نَعَمْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ هُوَ الْمُؤَدَّى أَوْ الْأَدَاءُ وَالْمُدَّعِي سَبَبِيَّتَهُ لِنَفْسِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلِتَجَدُّدِ الْوُجُوبِ بِتَجَدُّدِ الْوَقْتِ) هَذَا أَيْضًا يُفِيدُ الظَّنَّ؛ لِأَنَّ دَوَرَانَ الشَّيْءِ مَعَ الشَّيْءِ أَمَارَةُ كَوْنِ الْمُدَارِ عِلَّةً لِلدَّائِرِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى الشَّرْطِ صَحِيحٌ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ بُطْلَانَ تَقْدِيمِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَقْتِ لَا تَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لَهُ، وَتَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا بَاطِلٌ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ مُسْتَنِدًا بِصِحَّةِ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ تَقْدِيمِ الشَّيْءِ عَلَى شَرْطِهِ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ فَلَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ، وَفِي الزَّكَاةِ الْحَوْلُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلْأَدَاءِ بَلْ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بُطْلَانُ تَقْدِيمِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ شَرْطِيَّتِهِ لَا بِاعْتِبَارِ سَبَبِيَّتِهِ لِنَفْسِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا هُوَ الْمُدَّعَى، وَالْحَقُّ أَنَّ بُطْلَانَ تَقْدِيمِ الشَّيْءِ عَلَى شَرْطِهِ أَظْهَرُ مِنْ بُطْلَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَى السَّبَبِ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ بِأَسْبَابٍ شَتَّى فَبُطْلَانُ التَّقْدِيمِ لَا يَصْلُحُ أَمَارَةً عَلَى السَّبَبِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ احْتِمَالَ الشَّرْطِيَّةِ قَائِمٌ إلَّا أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّابِقَةَ تُرَجِّحُ جَانِبَ السَّبَبِيَّةِ كَالْمُشْتَرَكِ يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى أَحَدِ مَدْلُولَيْهِ بِمَعُونَةِ الْقَرِينَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ سَبَبٌ لِنَفْسِ الْوُجُوبِ) يُرِيدُ أَنَّ هَاهُنَا وُجُوبًا وَوُجُوبَ أَدَاءً وَوُجُودَ أَدَاءً وَلِكُلٍّ مِنْهَا سَبَبٌ حَقِيقِيٌّ وَسَبَبٌ ظَاهِرِيٌّ فَالْوُجُوبُ سَبَبُهُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْإِيجَابُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.