حَيْثُ إنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ يُوجِبُ تَبَدُّلَ الْعَيْنِ قَضَاءٌ) رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَتَتْ بَرِيرَةُ بِتَمْرٍ، وَالْقِدْرُ كَانَ يَغْلِي بِاللَّحْمِ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلَا تَجْعَلِينَ لَنَا مِنْ اللَّحْمِ نَصِيبًا فَقَالَتْ هُوَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: هِيَ لَكِ صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ» فَقَدْ جَعَلَ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ مُوجِبًا لِتَبَدُّلِ الْعَيْنِ حُكْمًا مَعَ أَنَّ الْعَيْنَ وَاحِدٌ؛ وَلِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ عَلَى الشَّيْءِ بِالْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ، وَغَيْرِهِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ حَتَّى لَوْ كَانَ حُكْمُ الشَّرْعِ يَتَعَلَّقُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ لَا يَتَغَيَّرُ أَصْلًا كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ، وَنَجِسٌ لِعَيْنِهِ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ حُكْمُ الشَّرْعِ بِهَذَا الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارِ فَإِذَا تَبَدَّلَ الِاعْتِبَارُ تَبَدَّلَ هَذَا الْمَجْمُوعُ، وَقَدْ أَرَادَ بِالْعَيْنِ هَذَا الْمَجْمُوعَ أَيْ الذَّاتَ مَعَ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ
ــ
[التلويح]
اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بَطَلَ مِلْكُهَا، وَعِتْقُهُ، وَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَالًا، وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ إلَى أَنْ مَلَكَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْعَبْدَ ثَانِيًا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ إلَى الْمَرْأَةِ فَهَذَا التَّسْلِيمُ أَدَاءٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ عَيْنُ حَقِّ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَحَقَّتْهُ بِالتَّسْمِيَةِ لَكِنَّهُ يُشْبِهُ الْقَضَاءَ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ يُوجِبُ تَبَدُّلَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ، وَالْمَعْقُولِ، فَالْعَبْدُ الْمُتَمَلَّكُ ثَانِيًا كَأَنَّهُ مِثْلُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالتَّسْمِيَةِ لَا عَيْنُهُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ أَدَاءً أَنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إذَا طَلَبَتْهُ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِهِ عَيْنَ حَقِّهَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ الْبَائِعُ ثَانِيًا لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَهُ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَوَقُّفُ الْبَيْعِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ فَحِينَ لَمْ يَجُزْ بَطَلَ، وَانْفَسَخَ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ شِبْهَ الْقَضَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الزَّوْجَةِ، وَأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْعَبْدِ بِالْإِعْتَاقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا تَصَرُّفَاتٌ صَادَفَتْ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْعَبْدِ مِثْلَ الْمُسَمَّى لَا عَيْنَهُ حُكْمًا أَنَّهُ لَوْ قَضَى فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لِلزَّوْجَةِ ثُمَّ مَلَكَ الزَّوْجُ الْعَبْدَ ثَانِيًا لَا يَعُودُ حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الْعَيْنِ فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَلَا الزَّوْجَةُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا قَدْ انْتَقَلَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ الْحُكْمُ الْمُسَمَّى بِعَيْنِهِ لَعَادَ حَقُّهَا فِيهِ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِالْقِيمَةِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ كَالْمَغْصُوبِ إذَا عَادَ مِنْ إبَاقِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَعُودُ حَقُّهُ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ عَلَى بَرِيرَةَ) هِيَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَعَائِشَةُ مِنْ بَنِي تَيْمٍ، وَلَا تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى مَوَالِيهَا بَلْ عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، وَهِيَ لَا تَحْرُمُ إلَّا عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.