الْوَجْهِ فَالْأَدَاءُ الْكَامِلُ كَرَدِّ غَيْرِ الْحَقِّ فِي الْغَصْبِ، وَالْبَيْعِ، وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ لَمَّا عَقَدَ الصَّرْفَ أَوْ السَّلَمِ يَجِبُ لَهُ بَدَلُ الصَّرْفِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُ بَدَلِ الصَّرْفِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ قَضَاءً إذْ الْعَيْنُ غَيْرُ الدَّيْنِ لَكِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ عَيْنَ ذَلِكَ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ لِئَلَّا يَكُونَ اسْتِبْدَالًا فِي بَدَلِ الصَّرْفِ، وَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالِاسْتِبْدَالُ فِيهِمَا حَرَامٌ، وَالْقَاصِرُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَالْمَبِيعِ مَشْغُولًا بِجِنَايَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) بِأَنْ كَانَ حَامِلًا أَوْ مَرِيضًا (حَتَّى إذَا هَلَكَ بِذَلِكَ السَّبَبِ اُنْتُقِضَ الْقَبْضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
ــ
[التلويح]
يَكُونُ تَسْلِيمُ عَيْنِ الْوَاجِبِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ، وَالْبَيْعُ، وَقَدْ يَكُونُ تَسْلِيمُ عَيْنِ الْوَاجِبِ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ كَتَسْلِيمِ بَدَلِ الصَّرْفِ، وَتَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ وَصْفٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّسْلِيمَ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْمُؤَدَّى عَيْنَ ذَلِكَ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الِاسْتِبْدَالُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ، وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ حَرَامٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ امْتِنَاعُ الْجَبْرِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ مَوْقُوفٌ عَلَى التَّرَاضِي، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا ضَرُورَةَ أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنُ الْمُؤَدَّى مُغَايِرٌ لَهُ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَيْنَ الْوَاجِبِ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قِيلَ: الْقَضَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَوُّرِ الْأَدَاءِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَسْلِيمُ مِثْلِ مَا يَكُونُ تَسْلِيمُ عَيْنِهِ أَدَاءً فَإِذَا امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الْمِثْلِ قُلْنَا: الْعَيْنُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ، وَالْمُمْتَنَعُ فِي الدَّيْنِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ، وَانْتِفَاءُ الْخَاصِّ لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْعَامِّ فَالْمُؤَدَّى فِي الدَّيْنِ عَيْنُ الْحَقِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلًا لِلْعَيْنِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ لَا نَفْسِهِ ضَرُورَةَ تَحَقُّقِ التَّغَايُرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُؤَدَّى مِثْلٌ لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّرْعُ عَيْنَ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمَقْبُوضِ مُمْكِنٌ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْبُوضِ يَكُونُ الْمُؤَدَّى مِثْلًا، وَأَمَّا مَا يُقَالُ: مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِالْمِثْلِ أَنَّ الْمَدْيُونَ لَمَّا سَلَّمَ الْمَالَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ صَارَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مَالُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ فَيَتَقَاضَانِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمَ عَيْنِ الثَّابِتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا تَسْلِيمَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الدَّيْنِ. وَالتَّسْلِيمُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى نَفْسِ الْمَالِ الْمُؤَدَّى، وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ بَيْنَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالْقَرْضِ فَرْقٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَغَيْرُهُ بِأَنَّ تَأْدِيَةَ الْقَرْضِ قَضَاءٌ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ، وَتَأْدِيَةَ الدَّيْنِ أَدَاءً كَامِلٌ.
(قَوْلُهُ وَالْقَاصِرُ) يَعْنِي إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَارِغًا فَرَدَّهُ مَشْغُولًا بِجِنَايَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا رَقَبَتَهُ أَوْ طُرْفَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ فِي يَدِهِ مَالَ إنْسَانٍ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِمَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَصَبَ جَارِيَةً فَرَدَّهَا حَامِلًا أَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً سَالِمًا عَنْ ذَلِكَ فَسَلَّمَهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ فَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.