عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَخْصٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا يُجْزِيهِ لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ وَهُوَ الرُّكْنُ عَلَى مَا مَرَّ.
(وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ) لِأَنَّ الْغِنَى الشَّرْعِيَّ مُقَدَّرٌ بِهِ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ
الْفَقْرَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَإِنْ تَحَرَّى وَدَفَعَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَوْ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَا يُجْزِيهِ إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ فَقِيرٌ، فَإِذَا ظَهَرَ صَحَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَزَعَمَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَتَحَرَّى إلَى جِهَةٍ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّى إلَيْهَا اجْتِهَادُهُ وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَالْأَصَحُّ هُوَ الْفَرْقُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ الْعِلْمِ لَا تَكُونُ طَاعَةً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ لَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ الْوَاجِبِ عَنْهُ بِهِ، وَأَمَّا التَّصَدُّقُ عَلَى الْغَنِيِّ فَصَحِيحٌ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمَعْصِيَةِ شَيْءٌ، وَيُمْكِنُ إسْقَاطُ الْوَاجِبِ عِنْدَ إصَابَةِ مَحَلِّهِ بِفِعْلِهِ فَكَانَ الْعَمَلُ بِالتَّحَرِّي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَدْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ حَالِهِ شَيْءٌ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا. ثُمَّ قَالَ: تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ الرُّكْنُ) أَيْ التَّمْلِيكُ هُوَ الرُّكْنُ فِي الزَّكَاةِ (كَمَا مَرَّ)
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَهُوَ فَاضِلٌ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالدَّيْنِ فِي النُّقُودِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ فِي أَمْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.