وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ. وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّنِيُّ مِنْهَا مِنْهَا مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ الْجَذَعِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةَ فَكَذَا الزَّكَاةُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَّةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا. وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الْإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ ﵊ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ».
يَعْنِي فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْمَعْزِ لَا يَجُوزُ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِهِ) يَعْنِي مَا كُتِبَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ شَاةٌ» الْحَدِيثَ.
وَقَوْلُهُ (وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا) رُوِيَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ أَنَّهُ مَا طَعَنَ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ. وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّهُ مَا طَعَنَ فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْغَنَمِ مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. هَذَا تَفْسِيرُ عُلَمَاءِ الْفِقْهِ. وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ: الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِيُّ الَّذِي أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ، وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الْخَامِسَةَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ، وَمِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، وَمِنْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّهَا بَعْدَ الْجَذَعِ وَقَبْلَ الرُّبَاعِيِّ، هَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقَوْلُهُ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا) يُرِيدُ بِهِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ فَكَذَا الزَّكَاةُ) يَعْنِي أَنَّ بَابَ الْأُضْحِيَّةِ أَضْيَقُ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالتَّبِيعِ وَالتَّبِيعَةِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِذَا كَانَ لِلْجَذَعِ مَدْخَلٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَفِي الزَّكَاةِ أَوْلَى.
وَقَوْلُهُ (وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِالْجَذَعِ عُرِفَ بِنَصٍّ خَاصٍّ فِي التَّضْحِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» فَلَا يَتَعَدَّاهَا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا، إذْ الْمَقْصُودُ بِهَا إرَاقَةُ الدَّمِ، وَالْجَذَعُ يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ فَلَا تُلْحَقُ بِالْأُضْحِيَّةِ دَلَالَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.