وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَيُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ لِأَنَّهُ ﵊ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ
(ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ وَلَا يُسَطَّحُ) أَيْ لَا يُرَبَّعُ «لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ» وَمَنْ شَاهَدَ قَبْرَهُ ﵊ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ.
الْآجُرِّ وَرُفُوفِ الْخَشَبِ وَهِيَ أَلْوَاحُهُ وَلَا يُوجَدُ مَعْنَى النَّارِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ) إنَّمَا صَرَّحَ. بِلَفْظِ. الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُخَالَفَةِ رِوَايَتِهِ لِرِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بَلْ عَلَى نَفْيِ الشِّدَّةِ لَا غَيْرُ، وَرِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَرِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ «لِأَنَّهُ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ»: أَيْ حُزْمَةٌ مِنْ الْقَصَبِ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ) يُقَالُ هِلْت الدَّقِيقَ فِي الْجِرَابِ: صَبَبْته مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْسَلْته إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ قُلْت هِلْته أَهِيلُهُ هَيْلًا فَانْهَالَ: أَيْ جَرَى فَانْصَبَّ، وَمِنْهُ يُهَالُ التُّرَابُ: أَيْ يُصَبُّ.
وَقَوْلُهُ (وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ) الْمُرَادُ مِنْ تَسْنِيمِ الْقَبْرِ رَفْعُهُ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُسَطَّحُ أَيْ لَا يُرَبَّعُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُرَبَّعُ وَلَا يُسَنَّمُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ مُسَطَّحًا» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ». وَعَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.