<<  <  ج: ص:  >  >>

مُعْتَمِدًا فِيهِ الْعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهَا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَأَبْدَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ سُرَّتَهُ فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁

الْعَوْرَةِ كَالرُّكْبَةِ. قِيلَ عَطْفُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي عِصْمَةَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الرُّكْبَةَ عَوْرَةٌ وَهُوَ لَا يَقُولُ بِهِ، وَهَذَا سَاقِطٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يُعَلِّلْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَذْهَبَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُمَا وَاحِدًا وَالْمَأْخَذُ مُتَعَدِّدًا، فَالْمَذْكُورُ يَكُونُ تَعْلِيلًا لِأَبِي عِصْمَةَ وَتَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ السُّرَّةَ مَحَلُّ الِاشْتِهَاءِ، وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ اسْتِدْلَالًا بِالْغَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تُدْخِلُ الْمُغَيَّا. وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ الْعَوْرَةُ هِيَ السَّوْءَةُ دُونَ مَا عَدَاهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَوْرَةُ، وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَمَارِيُّ ﵀ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهَا) أَيْ بِالْعَادَةِ (مَعَ وُجُودِ النَّصِّ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّكْبَةَ عَوْرَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَأَبْدَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄) جَوَابٌ عَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>