وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ وَالسَّيْفُ مَوْضُوعٌ فَيَتَعَذَّرُ الْإِلْزَامُ، وَإِذَا بَقِيَ التَّقَوُّمُ فَقَدْ وُجِدَ إتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُتَقَوِّمٍ فَيَضْمَنُهُ. بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ لَا يَدِينُ تَمَوُّلَهُمَا، إلَّا أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِهِ لِكَوْنِهِ إعْزَازًا لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا.
وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ) يَعْنِي لَا نُجَادِلُهُمْ عَلَى التَّرْكِ (وَالسَّيْفُ مَوْضُوعٌ) يَعْنِي لَا يُجْبَرُونَ عَلَى التَّرْكِ بِالْإِلْزَامِ بِالسَّيْفِ لِعَقْدِ الذِّمَّةِ، وَحِينَئِذٍ تَعْذُرُ الْإِلْزَامُ عَلَى تَرْكِ التَّدَيُّنِ فَبَقِيَ التَّقَوُّمُ فِي حَقِّهِمْ، وَإِذَا بَقِيَ فَقَدْ وُجِدَ إتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُتَقَوِّمٍ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِالنَّصِّ فَيَضْمَنُهُ، وَنُوقِضَ بِمَا إذَا مَاتَ الْمَجُوسِيُّ عَنْ ابْنَتَيْنِ إحْدَاهُمَا امْرَأَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ صِحَّةَ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَصِحَّةُ النِّكَاحِ تُوجِبُ تَوْرِيثَ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَانِعُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دِيَانَتِهِمْ ثُمَّ لَمْ نَتْرُكْهُمْ وَمَا يَدِينُونَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ التَّوْرِيثَ بِأَنْكِحَةِ الْمَحَارِمِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيَانٍ. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) جَوَابٌ لِمَقِيسٍ عَلَيْهِ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ (لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ لَا يَدِينُ تَمَوُّلَهُمَا، إلَّا أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً) وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي الْكِتَابِ بِتَأْوِيلِ الشَّرَابِ أَوْ الْمَذْكُورِ (لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمَلُّكِهِ لِكَوْنِهِ إعْزَازًا لَهُ) بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَمْنُوعِينَ عَنْ تَمْلِيكِهَا وَتَمَلُّكِهَا، فَإِنْ جَرَتْ بَيْنَهُمَا مُبَايَعَةٌ جَازَ لَهُمْ التَّمْلِيكُ وَالتَّمَلُّكُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ جَازَ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا وَتَسَلُّمُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.