وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْقَبُولُ لِوُجُودِ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الْمُشَاهَدَةُ وَالضَّبْطُ وَالْأَدَاءُ، إذْ بِالْأَوَّلِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلشَّاهِدِ، وَبِالثَّانِي يَبْقَى، وَبِالثَّالِثِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي وَلِهَذَا يُقْبَلُ إخْبَارُهَا فِي الْأَخْبَارِ، وَنُقْصَانُ الضَّبْطِ بِزِيَادَةِ النِّسْيَانِ انْجَبَرَ بِضَمِّ الْأُخْرَى إلَيْهَا فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الشُّبْهَةُ فَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَهَذِهِ الْحُقُوقُ تَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ
خَطَرِهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ خَطَرًا وَأَقَلُّ وُجُودًا كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْوَلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ (وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْقَبُولُ لِوُجُودِ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الْمُشَاهَدَةُ) الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْعِلْمُ وَالضَّبْطُ الَّذِي يَبْقَى بِهِ الْعِلْمُ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالْأَدَاءُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْقَبُولِ أَصْلًا فِيهَا (قَبْلَ إخْبَارِهَا فِي الْأَخْبَارِ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِمَّا يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لَهَا أَوْ شَرْطًا، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّتَهَا بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالضَّبْطِ وَالْأَدَاءِ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ لِذَلِكَ لَا جَمْعًا وَلَا فُرَادَى. وَالثَّانِي كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَيْهَا كَذَلِكَ لَا جَمْعًا وَلَا فُرَادَى، عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ هَيْئَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَحْصُلُ بِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ. وَأَمَّا الْمُشَاهَدَةُ وَالضَّبْطُ وَالْأَدَاءُ فَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ لَهَا. وَإِنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ لِأَهْلِيَّةِ قَبُولِهَا. فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا وُجُودَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ أَيْضًا وَفَاتَهُ أَحَدُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ الْمُشَاهَدَةُ أَوْ الضَّبْطُ أَوْ الْأَدَاءُ إذَا أَدَّى بِغَيْرِ لَفْظَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ. وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةً اسْتَلْزَمَ وُجُودُهَا وُجُودَ مَعْلُولِهَا وَهُوَ الْقَبُولُ، وَعَلَى هَذَا يُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُضَافٌ: أَيْ أَهْلِيَّةُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَنُقْصَانُ الضَّبْطِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِلَالُ الضَّبْطِ.
وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ انْجَبَرَ بِضَمِّ الْأُخْرَى إلَيْهَا فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا شُبْهَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.