(وَلَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ أَوْ الْآخِذُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي بِضَمَانٍ) لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ (وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ صُدِّقَ الْقَاضِي فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ قَضَائِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى تَمَلُّكِهِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولِ فِيهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
مَعْلُومًا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِإِضَافَتِهِ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْإِيقَاعِ، وَإِنَّمَا قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازًا عَمَّا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُنَازَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاضِي تَحْكُمُ الْحَالَ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ فِعْلُهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَدَّعِي مَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْهُ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَقَدْ تَصَادَقَا أَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ قَاضٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهُ حَقًّا، وَلَكِنْ فِي عَامَّةِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَاضِي.
(وَلَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ وَالْآخِذُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَلَى غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ) لَا يُقَالُ: الْآخِذُ وَالْقَاطِعُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَسْنَدَا الْفِعْلَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَضْمَنَا كَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ جِهَةَ الضَّمَانِ رَاجِحَةٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ، وَقَضَاءُ الْقَاضِي حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَالظَّاهِرُ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ، وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ الْحُقُوقِ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ مَخَافَةَ الضَّمَانِ.
(وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْآخِذِ وَأَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ) سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ قَضَائِهِ (؛ لِأَنَّ الْآخِذَ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى تَمَلُّكِهِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ) فِيهِ لِكَوْنِهِ شَهَادَةَ فَرْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.