قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ) قَالَ ﵊ «مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَتَصِحُّ كَالْكَفَالَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالدُّيُونِ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، وَالتَّحْوِيلُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ.
قَالَ (وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِرِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ) أَمَّا الْمُحْتَالُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِهَا وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ
فَسَنَذْكُرُهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ، وَكَذَا حُكْمُهَا وَأَنْوَاعُهَا.
قَالَ (وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ إلَخْ) الْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ بِالدُّيُونِ دُونَ الْأَعْيَانِ، أَمَّا الْجَوَازُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَالْعَقْلُ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ مَا رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ: إذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ. أَمَرَ بِالِاتِّبَاعِ وَالِاتِّبَاعُ بِسَبَبٍ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ الشَّارِعِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْجَوَازَ كَالْكَفَالَةِ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُهَا بِالدُّيُونِ فَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ التَّحْوِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالتَّحْوِيلُ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ. وَتَقْرِيرُهُ الْحَوَالَةُ تَحْوِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَالتَّحْوِيلُ الشَّرْعِيُّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي مُحَوَّلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ فِي الذِّمَّةِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ فَجَازَ أَنْ يَعْتَبِرَهُ الشَّرْعُ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ آخَرَ بِالْتِزَامِهِ. وَأَمَّا الْعَيْنُ إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ مَحْسُوسًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَيْسَ هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ إلَّا النَّقْلُ الْحِسِّيُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
قَالَ (وَتَصِحُّ بِرِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَخْ) شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحْتَالِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ، وَهُوَ أَيْ الدَّيْنُ يَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا رِضَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.