عَجْلَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيَّعَ جِنَازَةً , فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدِهَا , عَجَّ أَهْلُهَا , وَبَكَوْا، فَقَالَ: " مَا يَبْكُونَ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ , لَأَذْهَلَتْهُمْ مُعَايَنَتُهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، وَإِنَّ لَهُ فِيهِمْ لَعَوْدَةً , ثُمَّ عَوْدَةً , حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَامَ , فَقَالَ: أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَوَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعًا تَعِي مَا عَنَاهَا، وَأَبْصَارًا تَنْجَى عَنْ غَشَاهَا
٢٩٩٨ - أَظُنُّهُ تَتَجَافَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَفْئِدَةٌ تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا، فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَمَا أَعْمَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَأَرْدَفَكُمْ بِالرَّفْدِ وَالرَّوَافِدِ، وَأَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ , وَجِدُّوا فِي الطَّلَبِ، وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ مُقَطِّعَ النَّهَمَاتِ، وَهاذِمَ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا، غُرُورٌ خَاتِلٌ، وَسُنْحٌ قَافِلٌ، وَسَناءٌ مَائِلٌ، يَمْضِي مُسْتَطْرَقُهَا، وَيُرْوَى مُسْتَرْدِيًا. . . شَهَوَاتِهَا ,. . . بِضَرْعِهَا.
اتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْأَثَرِ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ، وَانْفَعُوا بِالْمَوَاعِظِ، فَكَانَ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِيبُ الْمَنِيَّةِ، وَضَمِنْتُمْ بَيْتَ التُّرَابِ، وَدَهِمَتْكُمْ مُقَطَّعَاتُ الْأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ، وَسِيَاقَةُ الْمَحْشَرِ، وَمَوْقِفُ الْحِسَابِ بِإِحَاطَةِ قُدْرَةِ الْجَبَّارِ، {كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: ٢١] ، سَائِقٌ يَسُوقُهَا لِمَحْشَرِهَا، وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِا بِعَمَلِهَا، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ شُهَدَاءَ , وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ , وَهُمْلَا يُظْلَمُونَ، فَارْتَجَّتْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْبِلَادُ، وَنَادَى الْمُنَادِي، وَكَانَ يَوْمُ التَّلَاقِ، وَكُشِفَ عَنْ سَاقٍ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ، وَكَانَ مَوَاطِنَ الْحَشْرِ، وَبَدَتِ الْأَسْرَارُ، وَهُتِكَتِ الْأَسْتَارُ، وَارْتَجَّتِ الْأَفْئِدَةُ، وَنَزَلَ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ اللَّهِ سَطْوَةً حَمِيجَةً، وَعُقُوبَةً مَسِيحَةً، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لَهَا كُلُبٌ وَلُجُبٌ، وَقَصْفٌ وَرَعْدٌ، وَتَغَيُّطٌ وَوَعِيدٌ، وَتَأَجُّجٌ مِنْ جَحِيمِهَا، وَغَلَى حَمِيمُهَا، وَتَوَقَّدَ سَمْومُهَا، وَلَا يُنْفَسُ خَالِدُهَا، وَلَا يُسْتَقَالُّ عَثَرَاتُهَا، وَلَا تَنْقَطِعُ حَسَرَاتُهَا، وَلَا تَنْفَصِمُ كَبَوَاتُهَا، مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُبَشِّرُونَهُمْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ، فَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَحْجُوبُونَ، وَلِأَوْلِيَائِهِ مُفَارِقُونَ، وإِلَى النَّارِ مُنْطَلِقُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ تَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ وَمِمَّا قَرُبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، قَالُوا: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ {١٠٠} وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الصافات: ١٠٠-١٠١] ، وَجَهَنَّمُ تَرْمِيهِمْ بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، وَتُنَادِيهِمْ , وَهِيَ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِمْ: إِلَيَّ يَا أَهْلِي، وَعِزَّةِ رَبِّي لَأَنْتَقِمَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَعْدَائِهِ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مَلَكٌ مِنَ الزَّبَانِيَةِ مَعَهُ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ وَعَمُودٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجْمَعُ الْأُمَّةَ مِنَ الْأُمَمِ فَيَطْعَنُ بِهِمْ أَكْتَافَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُدُورِهِمْ، ثُمَّ يُدْخِلُ السِّلْسِلَةِ إِلَى مَكَانِ النَّقْبِ، حَتَّى إِذَا جَمَعَهُمْ جَمِيعًا وَلَّى بِهِمْ ظَهْرُهُ ثُمَّ يَنْثُرُهُمْ نَثْرَةً، صَوَابُهُ
يَنْتُرُهُمْ بِالتَّاءِ، لَا يَبْقَى عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِمْ إِلَّا انْفَصَلَ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَسْحَبُهُمْ حَتَّى يلْقِيَهُمْ فِي النَّارِ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.