للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في رفع الحاجب: فإن قلت: يحتمل أن يكون ابتداء كلام، أو جواب سؤال، أو زجرا للسائل عن الكلام، كقول السيد لعبده - إذا سأله عن شيء -: اشتغل بشأنك.

قلت: غلبة الظن بالتعليل قائمة، من غير التفات إلى هذه الاحتمالات، وأيضا فكان يلزم خلو السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن الغالب أن السائل إنما سأل عن حاجته اهـ

وذكره في الحكم وصفا قدَ اَلم

إن لم يكن علته لم يفد .............................

معناه أن من الإيماء أيضا: أن يذكر الشارع في الحكم وصفا، لو لم يكن لكونه علة في الحكم، لكان ذكره لغوا، كحديث النهي عن الصلاة وهو يدافع الأخبثين، (١) فذكر مدافعة الأخبثين، لو قدر أن المدافعة غير علة للنهي عن ملابسة الصلاة، غير مفيد.

ومنه سؤاله عن وصف للمستفتى عنه، فإذا أخبر عنه، حكم بحكم، كسؤالهم عن شراء الرطب بالتمر، فقال: " أينقص الرطب إذا جف؟ " قالوا: نعم، فنهى عنه، (٢) فكأنه قال: لا يجوز، لأنه ينقص إذا جف.

ومنه أن يسأل عن حكم، فيتعرض لنظيره، وينبه على وجه الشبه بينه، وبين المسؤول عنه، فيفيد أن وجه الشبه هو العلة، كحديث الخثعمية - رضي الله سبحانه وتعالى عنها -.

ومنعَه مما يفيت ...........

معناه أن من الإيماء أيضا: منع المكلف من الاشتغال بفعل، يفيت عليه أمرا تقدم وجوبه، فهو إيماء إلى أن علة ذلك النهي، كونه مانعا من الإتيان بذلك الواجب، كقوله سبحانه وتعالى جل من قائل: (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).

استفد


(١) روى مسلم " لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان " ورواه أبو داوود والنسائي والإمام أحمد.
(٢) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام مالك، وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>