موضع آخر: إن الشهادة تتحقق في موقف الحساب لا بعد تمام السؤال والجواب وسوقهم إلى النار، والأخبار ظاهرة في ذلك» (١).
٤ - الفرق بين التقديم والتأخير في قوله تعالى:{وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ}(٢)، وقوله تعالى:{وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ}(٣).
قال الإمام الألوسي: «وجاء في سورة النحل {وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ} بتقديم {مَوَاخِرَ} وتأخير {فِيهِ} وعكس ههنا فقيل في وجه لأنه علق {فِيهِ} هنا بترى وثمت بمواخر، ولا يحسم مادة السؤال.
والذي يظهر لي في ذلك أن آية النحل سيقت لتعداد النعم كما يؤذن بذاك سوابقها ولواحقها وتعقيب الآيات بقوله سبحانه:{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا}(٤) فكان الأهم هناك تقديم ما هو نعمة وهو مخر الفلك للماء بخلاف ما هنا فإنه إنما سيق استطراداً أو تتمة للتمثيل كما علمت آنفاً فقدم فيه {فِيهِ} إيذاناً بأنه ليس المقصود بالذات ذلك» (٥).
(١) روح المعاني، (١٢/ ٤١ - ٤٢). (٢) سورة النحل، الآية: (١٤). (٣) سورة فاطر، الآية: (١٢). (٤) سورة إبراهيم، الآية: (٣٤). (٥) روح المعاني، (١١/ ٣٥٣).