وجه الاستدلال: أنه جاء في التفسير عن بعض السلف أن الرزق الحسن: هو الخل (٢)، فإذا كان الخل مما أُبيح في هذه الآية، فيكون ذلك عموماً في كل خَلٍّ إلا أن يقوم الدليل على تخصيص شيء منه (٣).
نُوقش: بأن ظاهر الآية التنبيه على ما أنعم به علينا مما يتخذه من نفس ثمرات النخيل والأعناب، لا فيما يكون يُتخذ منها بواسطة، وهو التخليل (٤).
الدليل الثاني: عن عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((نِعْمَ الْأُدُمُ (٥) -أَوِ: الْإِدَامُ- الْخَلُّ)) (٦).
وجه الاستدلال: أنه -صلى الله عليه وسلم- امتدح الخل، ولم يفرق بين الخل المتخَذ من الخمر وغيره، فهو على عمومه في الجميع (٧).
نُوقش: بأن قوله: (نِعم) لفظ تفضيل وتشريف، وما كان مختلفاً في إباحته لا يستحق التفضيل والتشريف، وتخليل الخمر مُختلَف فيه: فلم يَجُزْ أن يكون داخلاً في عموم لفظ ينافيه (٨)، وحديث أنس يخرج التخليل بفعل الآدمي من العموم.
الدليل الثالث: عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا أَقْفَرَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلٌّ، وَخَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ)) (٩).
(١) سورة النحل: الآية (٦٧). (٢) يُنظر: تفسير البغوي (٥/ ٢٨)، تفسير القرطبي (١٠/ ١٢٨). (٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (٦/ ٣٨٧). (٤) يُنظر: شرح التلقين (٣/ ٢/ ٣٦٠). (٥) الأدم والإدام: ما يؤتدم به، وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٨٥٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣١). (٦) أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدُّم به (٣/ ١٦٢١) برقم: (٢٠٥١). (٧) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (٦/ ٣٨٨). (٨) يُنظر: الحاوي الكبير (٦/ ١١٤). (٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الرهن، باب ذِكر الخبر الذي ورد في خل الخمر (١١/ ٤٤١) برقم: (١١٣١٤)، قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (٣/ ٩٣): «في سنده المغيرة بن زياد، وهو صاحب مناكير، وقد وُثِّق، والراوي عنه حسن بن قتيبة، قال الدارقطني: متروك، وزعم الصاغاني أنه موضوع، وتعقبتُه عليه، وقال ابن الجوزي في التحقيق: لا أصل له».