حَدَّثَنَا الْحَسَنُ
٤٩ - ثنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَاقُوليُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُكْرِمٍ الْبِرْتِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ» فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ لِي: «نَادِ فِي النَّاسِ» فَصِحْتُ فِي النَّاسِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا، فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَلَا يَقُلْ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ ⦗٤٩⦘ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي، وَلَا مِنْ شَأْنِي أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ أَحْلَلَنِي فَلَقِيتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَا طَيِّبَةٌ نَفْسِي، وَإِنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُغْنٍ عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا ". قَالَ الْفَضْلُ: ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ الْأُولَى بِالشَّحْنَاءِ وَغَيْرِهَا، فَقَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عِنْدَكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: «أَمَا إِنَّا لَا نُكَذِّبُ قَائِلًا وَلَا نَسْتَحْلِفُهُ عَلَى يَمِينٍ، فَفِيمَ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي» قَالَ يَا رسولَ اللَّهِ تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ مِسْكِينٌ فَأَمَرَتْنِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ: «أَعْطِهِ يَا فَضْلُ» قَالَ: فَأَمَرْتُهُ فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ لَنَا عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَلَا يَقُلْ رَجُلٌ: فَضُوحُ الدُّنْيَا، أَلَا وَإِنَّ فَضُوحَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فَضُوحِ الْآخِرَةِ " فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ غَلَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: «وَلِمَ غَلَلْتَهَا؟» قَالَ: كُنْتُ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا. قَالَ: «خُذْهَا مِنْهُ يَا فَضْلُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيَقُمْ فَلْنَدْعُ لَهُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَفَاحِشٌ، وَإِنِّي لَنَؤُومٌ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَارْزُقْهُ صِدْقًا، وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ، إِذَا أَرَادَ» ⦗٥٠⦘ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا وَقَدْ جِئْتُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَضَحْتَ نَفْسَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَضُوحُ الدُّنْيَا أَهُوَنُ مِنْ فَضُوحِ الْآخِرَةِ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَرْزُقْهُ صِدْقًا وَإِيمَانًا، وَصَيِّرْ أَمَرَهُ إِلَى خَيْرٍ» فَقَالَ: فَتَكَلَّمَ عُمَرُ بِكَلِمَةٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «عُمَرُ مَعِي وَأَنَا مَعَ عُمَرَ، وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.