دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَنْصَرَ اللَّهَ وَحْدَهُ * فَأَصْبَحَ قَدْ وَفَّى إِلَيْهِ وَأَنْعَمَا سَرَيْنَا وَوَاعَدْنَا قَدَيْدًا مُحَمَّدًا * يَؤُمُّ بِنَا أَمْرًا مِنَ اللَّهِ مُحْكَمَا تَمَارَوْا بِنَا فِي الْفَجْرِ حَتَّى تَبَيَّنُوا * مَعَ الْفَجْرِ فِتْيَانًا وَغَابًا مُقَوَّمَا عَلَى الْخَيْلِ مَشْدُودًا عَلَيْنَا دُرُوعُنَا * وَرَجْلًا كَدُفَّاعِ الْأَتِيِّ عَرَمْرَمَا (١) فَإِنَّ سَرَاةَ الْحَيِّ إِنْ كُنْتَ سَائِلًا * سُلَيْمٌ وَفِيهِمْ مِنْهُمُ مَنْ تَسَلَّمَا وَجُنْدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَخْذُلُونَهُ * أَطَاعُوا فَمَا يَعْصُونَهُ مَا تَكَلَّمَا فَإِنْ تَكُ قَدْ أَمَّرْتَ فِي الْقَوْمِ خَالِدًا * وَقَدَّمْتَهُ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَا بِجُنْدٍ هَدَاهُ اللَّهُ أَنْتَ أَمِيرُهُ * تُصِيبُ بِهِ فِي الْحَقِّ مَنْ كَانَ أَظْلَمَا حَلَفْتُ يَمِينًا بَرَّةً لِمُحَمَّدٍ * فَأَكْمَلْتُهَا أَلْفًا مِنَ الْخَيْلِ مُلْجَمَا وَقَالَ نَبِيُّ الْمُؤْمِنِينَ تَقَدَّمُوا * وَحُبَّ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ الْمُقَدَّمَا وَبِتْنَا بِنَهِيِ الْمُسْتَدِيرِ وَلَمْ يَكُنْ * بِنَا الْخَوْفُ إِلَّا رَغْبَةً وَتَحَزُّمَا (٢) أَطَعْنَاكَ حَتَّى أَسْلَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ * وَحَتَّى صَبَحْنَا الْجَمْعَ أَهْلَ يَلَمْلَمَا يَضِلُّ الْحِصَانُ الْأَبْلَقُ الْوَرْدُ وَسْطَهُ * وَلَا يَطْمَئِنُّ الشَّيْخُ حَتَّى يُسَوَّمَا سَمَوْنَا لَهُمْ وِرْدَ الْقَطَا زَفَّهُ ضُحًى * وَكُلٌّ تَرَاهُ عَنْ أَخِيهِ قَدَ احْجَمَا لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى تركنَا عَشِيَّة * حنينا وَقد سَالَتْ دوامعه دَمَا إِذَا شِئْتَ مِنْ كُلٍّ رَأَيْتَ طِمِرَّةً * وَفَارِسَهَا يَهْوِي وَرُمْحًا مُحَطَّمَا (٣) وَقَدْ أَحْرَزَتْ مِنَّا هَوَازِنُ سَرْبَهَا * وَحُبَّ إِلَيْهَا أَنْ نَخِيبَ وَنُحْرَمَا هَكَذَا أَوْرَدَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقَصَائِدَ مَنْ شِعْرِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ تَرَكْنَا بَعْضَ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الْقَصَائِدِ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَخَوْفِ الْمَلَالَةِ، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ شِعْرِ غَيْرِهِ أَيْضًا، وَقَدْ حَصَلَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَاللَّهُ أعلم.
(١) الرجل: المشاة.والاتي: السَّيْل الْغَرِيب والدفاع: مَا يَدْفَعهُ السَّيْل.(٢) النهى: الغدير.(٣) الطمرة: الْفرس السريعة الجرى.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute