كَذَلِكَ حَتَّى دَعَاهُمْ مَلِيكٌ * إِلَى جَنَّةٍ دَوْحَةِ المولج (١) وَكلهمْ مَاتَ جر الْبَلَاءِ * عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ لَمْ يَحْرَجِ كَحَمْزَةَ لَمَّا وَفَى صَادِقًا * بِذِي هِبَّةٍ صَارِمٍ سَلْجَجِ (٢) فَلَاقَاهُ عَبْدُ بَنِي نَوْفَلٍ * يُبَرْبِرُ كَالْجَمَلِ الْأَدْعَجِ (٣) فَأَوْجَرَهُ حَرْبَةً كَالشِّهَابِ * تَلَهَّبُ فِي اللَّهَبِ الْمُوَهَجِ وَنُعْمَانُ أَوْفَى بِمِيثَاقِهِ * وَحَنْظَلَةُ الْخَيْرِ لَمْ يُحْنَجِ (٤) عَنِ الْحَقِّ حَتَّى غَدَتْ رُوحُهُ * إِلَى مَنْزِلٍ فَاخِرِ الزِّبْرِجِ (٥) أُولَئِكَ لَا مَنْ ثَوَى مِنْكُمُ * مِنَ النَّارِ فِي الدَّرَكِ الْمُرْتَجِ * * * قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ وَمَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهِيَ عَلَى رَوِيِّ قَصِيدَةِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ مَنْ يُنْكِرُ هَذِه لحسان.
وَالله أعلم: يامى قومِي فاندبي * بسحيرة شجو النوائح كالحاملات الوقر بالثقل الْمُلِحَّاتِ الدَّوَالِحْ (٦) الْمُعْوِلَاتِ الْخَامِشَا * تِ وُجُوهَ حُرَّاتٍ صحائح
وَكَأن سيل دموعها الانصاب تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحْ يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ * هُنَاكَ بَادِيَةَ الْمَسَائِحْ (٧) وَكَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْ * - لٍ بِالضُّحَى شُمْسٍ روامح
(١) الدوحة: الْكَثِيرَة الاغصان.والمولج: الْمدْخل (٢) السلجج: المرهف.(٣) عبد بنى نَوْفَل: وحشى قَاتل حَمْزَة.ويبربر: يَصِيح.والادعج: الاسود.(٤) لم يحنج: لم يمل.(٥) الزبرج: الوشى.(٦) الدوالح: الْحَامِلَات الثّقل.(٧) المسائح: ذوائب الشّعْر.(٨ - السِّيرَة - ٣) (*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute