بعد أن ذكرت أقوال أهل العلم من السلف والخلف التي وقفت عليها في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية أسوق أدلتهم على ذلك:
أولاً: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمتحنهن بقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ... ) الخ الآية. قالت: من أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة (١) فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلقن فقد بايعتكن. لا والله ما مست
يد رسول الله يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام) رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما (٢).
وفي رواية للبخاري عن عائشة قالت:(فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بايعتك كلاماً. لا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك). (٣)
(١) فسر ابن عباس رضي الله عنهما المحنة بقوله: [وكانت المحنة أن تستحلف بالله أنها ما خرجت من بغض زوجها ولا رغبت من أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ولا عشقاً لرجل منا بل حباً لله ولرسوله] تفسير القرطبي ١٨/ ٦٢. (٢) صحيح البخاري مع فتح الباري ١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦، صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ١٠. (٣) المصدر السابق ١٠/ ٢٦١.