أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرُهُ شَامِلٌ عَامٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَهِدَهُ، أَوْ غَابَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا (١) لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا بِالْإِمَامَةِ حَتَّى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَرَ نَاسًا مُعَيَّنِينَ بِأُمُورٍ، وَحَكَمَ فِي أَعْيَانٍ مُعَيَّنَةٍ بِأَحْكَامٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ، وَأَمْرُهُ مُخْتَصًّا بِتِلْكَ الْمُعَيَّنَاتِ، بَلْ كَانَ ثَابِتًا فِي نَظَائِرِهَا وَأَمْثَالِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَوْلُهُ -[صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (٢) لِمَنْ شَهِدَهُ: ( «لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ» (٣) .) هُوَ حُكْمٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مَأْمُومٍ بِإِمَامٍ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَالَ: «لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: (ارْمِ وَلَا حَرَجَ.) » ، وَلِمَنْ قَالَ: «نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. قَالَ: (احْلِقْ وَلَا حَرَجَ.) » أَمْرٌ لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ (٤) ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] (٥) لَمَّا حَاضَتْ، وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ: ( «اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا
(١) أ، ب: وَهَذَا لَيْسَ.(٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٣) جَاءَ النَّهْيُ عَنِ السَّبْقِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي: مُسْلِمٍ ١/٣٢٠ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ تَحْرِيمِ سَبْقِ الْإِمَامِ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا) ؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ١/٣٠٨ - ٣٠٩ (كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) ؛ سُنَنَ الدَّارِمِيِّ ١/٣٠١ - ٣٠٢ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْأَئِمَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) .(٤) جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي جَوَازِ عَدَمِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. انْظُرِ: الْبُخَارِيِّ ٢/١٧٣ - ١٧٥ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ، بَابُ إِذَا رَمَى بَعْدَمَا أَمْسَى.) ؛ مُسْلِمٍ ٢/٩٤٨ - ٩٥٠ (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ النَّحْرِ.) .(٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.