فَفِي هَذَا الْخَبَرِ إِخْبَارُ عُمَرَ بَيْنَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَخَيْرُهُمْ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عِلَّةُ مُبَايَعَتِهِ فَقَالَ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ تَوْلِيَةُ الْأَفْضَلِ، وَأَنْتَ أَفْضَلُنَا (١) فَنُبَايِعُكَ.
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سُئِلَ: مَنْ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ» " (٢) .
وَلَمَّا قَالَ: " «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» " (٣) ، وَهَذَا مِمَّا يَقْطَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ عِلْمِهِمْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ سَمِعَهُ وَلَا يَعْرِفُ أَصِدْقٌ هُوَ أَمْ كَذِبٌ؟ فَلِكُلِّ عِلْمِ رِجَالٌ يَقُومُونَ بِهِ، وَلِلْحُرُوبِ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَلِلدَّوَاوِينِ حُسَّابٌ وَكُتَّابٌ.
(١) م وَأَنْتَ أَفْضَلُ.(٢) يُشِيرُ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَا إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٥ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. .) وَنَصُّهُ. . حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَاتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ " عَائِشَةُ " فَقُلْتُ: مَنِ الرِّجَالِ؟ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " فَعَدَّ رِجَالًا. . وَالْحَدِيثُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/١٦٥ - ١٦٦ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ) ، مُسْلِمٍ ٤/١٨٥٦ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ. . .) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٣٦٤ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى ٤/٣٠٣.(٣) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ ١/٥١٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute