يُظْهِرُ فِيهِ مِنَ الْفَرَحِ وَالرِّضَا وَالسُّرُورِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ يَتَقَرَّبُ (١) بِهِ إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ مِنَ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ (٢) مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» . (٣)
وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ: " «ذَكَرَ قَوْمًا يَخْرُجُونَ فِي أُمَّتِهِ يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ (٤) سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ، أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (٥) : " فَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ» ".
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ (٦) : " «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ (٧) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا
(١) م: وَيَتَقَرَّبُ. . .(٢) ن: عَنْ حِينِ فُرْقَةٍ، س: عَنْ خَيْرِ فِرْقَةٍ، م، ب: عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٣٠٦ وَفِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ.(٤) م: أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ. وَفِي مُسْلِمٍ ٢/٧٤٥ (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ) : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ (وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى التَّحَلُّقُ) وَقَالَ: " هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ (أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ) يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ " وَسِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ: أَيْ عَلَامَتُهُمْ حَلْقُ الرُّءُوسِ.(٥) فِي آخِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي مُسْلِمٍ (رَقْمُ ١٤٩) .(٦) الْبُخَارِيُّ ٩/١٦١ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ) . وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) . ٣/٦٤.(٧) الْبُخَارِيِّ، الْمُسْنَدِ: مِنَ الدِّينِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute