إِلَى الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ (١) لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ (٢) . وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ (٣) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (٤) ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَاعْبُدْ (٥) رَبَّكَ بِبَلَدِكَ (٦) ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ (٧) ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيُقْرِي الضَّيْفَ،
(١) مِنْ فَتْحِ الْبَارِي " ٧/٢٣٢: " بَرْكَ الْغِمَادِ. . مَوْضِعٌ عَلَى خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ، وَقَالَ الْبَكْرِيُّ: هِيَ أَقَاصِي هَجَرَ، وَحَكَى الْهَمْدَانِيُّ فِي أَنْسَابِ الْيَمَنِ: وَهُوَ فِي أَقْصَى الْيَمَنِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ".(٢) ابْنُ الدُّغُنَّةِ: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِاسْتِرْخَاءٍ فِي لِسَانِهِ وَالصَّوَابُ الْكَسْرُ. وَثَبَتَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنْ طَرِيقٍ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَقِيلَ: أُمُّ أَبِيهِ، وَقِيلَ: دَابَّتُهُ، وَمَعْنَى " الدَّغِنَةِ " الْمُسْتَرْخِيَةُ، وَأَصْلُهَا الْغَمَامَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَطَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ. . "(٣) قَوْلُهُ: " وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ " بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ بَنِي الْهُونِ: بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ، ابْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ؛ وَكَانُوا حُلَفَاءَ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فِي قُوَّةِ الرَّمْيِ ".(٤) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " وَفِي مُوَافَقَةِ وَصْفِ ابْنِ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ بِمِثْلِ مَا وَصَفَتْ بِهِ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَاتِّصَافِهِ بِالصِّفَاتِ الْبَالِغَةِ فِي أَنْوَاعِ الْكَمَالِ ".(٥) م: فَارْجِعِي فَاعْبُدْ. . .(٦) ن، م، س: بِبِلَادِكَ.(٧) ن: فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute