لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ يُرَجِّحُونَ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً مِنْهُمُ اللَّيْثُ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ فَيُرَجِّحُونَ فِعْلَهَا فِي الْبَيْتِ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (١) .
وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: " «الرَّجُلُ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ [اللَّهُ] لَهُ (٢) قِيَامَ لَيْلَةٍ» " (٣) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " «أَفْضَلُ [الصَّلَاةِ] (٤) صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَمَّا مَا شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ (٥) كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
(١) الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ ١/١٤٧ (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ) وَنَصُّهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ " وَالْحَدِيثُ أَيْضًا - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٨/٢٨ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ) ، ٩/٩٥ (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ. .) مُسْلِمٍ ١/٥٣٩ - ٥٤٠ (كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ، بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَالْمُسْنَدِ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ(٢) ن: كَتَبَ لَهُ(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ (ص ٣٠٧)(٤) الصَّلَاةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س)(٥) عِبَارَةُ " وَأَمَّا مَا شُرِعَتْ لَهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (س) . وَفِي (ب) : أَمَّا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute