وَلَمْ يُعْرَفْ لِأَبِي بَكْرٍ فُتْيَا وَلَا حُكْمٌ خَالَفَ نَصًّا، وَقَدْ عُرِفَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءُ (١) ، وَالَّذِي عُرِفَ لِعَلِيٍّ أَكْثَرُ مِمَّا عُرِفَ لَهُمَا (٢) .
مِثْلَ قَوْلِهِ فِي [الْحَامِلِ] (٣) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ لِسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ لَمَّا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ: " حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ "، وَلَمَّا قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا السَّنَابِلِ قَالَ: مَا أَنْتِ بِنَاكِحَةٍ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْكِ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ. قَالَ: " كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ» " (٤) .
وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ " خِلَافُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ " مِنْ أَقْوَالِ عَلِيٍّ الَّتِي تَرَكَهَا النَّاسُ لِمُخَالَفَتِهَا النَّصَّ أَوْ مَعْنَى النَّصِّ جُزْءًا كَبِيرًا.
وَجَمَعَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا نَاظَرَهُ الْكُوفِيُّونَ يَحْتَجُّ بِالنُّصُوصِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَخَذْنَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَمَعَ لَهُمْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً (٥) مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ تَرَكُوهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ، يَقُولُ: إِذَا جَازَ لَكُمْ خِلَافُهُمَا (٦) فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى خِلَافِهِمَا (٧) ، فَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ. وَلَمْ يُعْرَفْ لِأَبِي بَكْرٍ مِثْلُ هَذَا.
(١) س، ب: شَيْءٌ.(٢) ن، م، س: مِنْهُمَا.(٣) الْحَامِلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س) .(٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٢٤٣.(٥) ن، م: شَيْئًا كَثِيرًا.(٦) ن، م، س: خِلَافُهَا.(٧) ن، م، س: خِلَافِهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute