عَلِيًّا وَأَغْضَبَهُ جَازَ أَنَّهُ يُقَاتِلُهُ، وَمَنْ عَصَى أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْدِيبُهُ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَكْمَلُ (١) مِنَ الَّذِي فَعَلَهُ عَلِيٌّ.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَجُلًا أَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ (٢) : فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) . فَلَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ.
وَالْعُلَمَاءُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا سَبَّهُ إِلَّا الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي الدِّمَاءِ إِلَّا الرَّسُولُ.
وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَمَا آذَاهُ بِكَلِمَةٍ، فَضْلًا عَنْ فِعْلٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ امْتَنَعُوا عَنْ بَيْعَتِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَمَا أَزْعَجَهُمْ، وَلَا (٤) أَلْزَمَهُمْ بَيْعَتَهُ. فَهَلْ هَذَا كُلُّهُ إِلَّا مِنْ كَمَالِ وَرَعِهِ عَنْ أَذَى الْأُمَّةِ، وَكَمَالِ عَدْلِهِ وَتَقْوَاهُ؟
وَهَكَذَا قَوْلُهُ: فَإِذَا اعْتَرَانِي فَاجْتَنِبُونِي.
الْخَامِسُ: أَنَّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(١) س، ب: أَكْبَرُ.(٢) قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .(٣) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٧/١٠٠ - ١٠٢ (كِتَابُ تَحْرِيمِ الدَّمِ، بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَابُ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ. .) .(٤) س، ب: وَمَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute