قَوِيَّةٌ (١) ، وَالصَّوَارِفُ مُنْتَفِيَةٌ، وَالْقُدْرَةُ حَاصِلَةٌ. وَمَعَ وُجُودِ الدَّاعِي، وَالْقُدْرَةِ وَانْتِفَاءِ الصَّارِفِ يَجِبُ الْفِعْلُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ (٢) ابْنُ عَمِّ نَبِيِّهِمْ، وَمِنْ أَفْضَلِهِمْ نَسَبًا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ عَدَاوَةٌ: لَا عَدَاوَةُ نَسَبٍ، وَلَا إِسْلَامٍ، بِأَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: قَتَلَ أَقَارِبَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى (٣) مُنْتَفٍ فِي الْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا مِنْ أُقَارِبِهِمْ، وَلَهُمُ الشَّوْكَةُ، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْ بَنِي تَيْمٍ، وَلَا عَدِيٍّ، وَلَا كَثِيرٍ مِنَ الْقَبَائِلِ (٤) أَحَدًا، وَالْقَبَائِلُ (٥) الَّتِي قَتَلَ مِنْهَا كَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، كَانَتْ تُوَالِيهِ، وَتَخْتَارُ وِلَايَتَهُ (٦) ; لِأَنَّهُ إِلَيْهَا أَقْرَبُ، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى وِلَايَتِهِ (٧) ، أَوْ كَانَ (٨) هُوَ الْأَفْضَلَ الْمُسْتَحِقَّ لَهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِمْ، وَعِلْمُهُمْ بِذَلِكَ يُوجِبُ انْبِعَاثَ إِرَادَتِهِمْ إِلَى وِلَايَتِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَارِفٌ يَمْنَعُ، وَالْأَسْبَابُ كَانَتْ مُسَاعِدَةً لِهَذَا الدَّاعِي، وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا صَارِفَ أَصْلًا.
وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الصَّارِفَ كَانَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهُمْ عَنْهُ، بَلْ هُمْ قَادِرُونَ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَلَوْ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: عَلِيٌّ أَحَقُّ بِهَا مِنْ سَعْدٍ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ - (مَا) (٩) أَمْكَنَ أُولَئِكَ
(١) قَوِيَّةٌ: سَاقِطَةٌ (س) . وَفِي (ب) : مَوْجُودَةٌ.(٢) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)(٣) الْمَعْنَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)(٤) سَاقِطَةٌ مِنْ (م)(٥) سَاقِطَةٌ مِنْ (م)(٦) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)(٧) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)(٨) ب: لَوْ كَانَ(٩) مَا: فِي (ب) فَقَطْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute