وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَقَاضِي دَيْنِي» ، وَهُوَ نَصٌّ فِي الْبَابِ ".
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي تَقُومُ الْحُجَّةُ بِمُجَرَّدِ إِسْنَادِهِ إِلَيْهَا (١) ، وَلَا صَحَّحَهُ (٢) إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ: " رَوَاهُ الْجُمْهُورُ ": إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْحَدِيثِ رَوَوْهُ (٣) فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمَا فِيهَا مِثْلِ كِتَابِ (٤) الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَقَالُوا: إِنَّهُ صَحِيحٌ - فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَرْوِيهِ مِثْلُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي " الْفَضَائِلِ "، وَالْمَغَازِلِيُّ، وَخَطِيبُ خُوَارَزْمَ، وَنَحْوُهُمْ، أَوْ يُرْوَى فِي كُتُبِ الْفَضَائِلِ، فَمُجَرَّدُ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَسْأَلَةِ فُرُوعٍ، فَكَيْفَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ، الَّتِي قَدْ أَقَمْتُمْ عَلَيْهَا الْقِيَامَةَ؟
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (٥) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّ سَائِرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَوْضُوعَةٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ بِالْأَخْبَارِ وَنَقَلَتِهَا (٦) ، وَقَدْ صَدَقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِصَحِيحِ الْحَدِيثِ وَضَعِيفِهِ لَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمِثْلَهُ ضَعِيفٌ، بَلْ وَكَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَلِهَذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مَنْ يَرْوِيهِ فِي
(١) س، ب: إِسْنَادِ حَاكِيهَا(٢) س، ب: صَحَّحَهَا(٣) ن، س: يَرْوُوهُ ; ب: يَرْوُونَهُ(٤) ن، س: مِنْ كُتُبٍ ; ب: مِثْلِ كُتُبِ(٥) انْظُرْ فِي ذَلِكَ: الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ، ص ٣٤٦ ; تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ ١/٣٥٣(٦) ب: وَنَقْلِهَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute