يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَهُ وَهُوَ فِيهَا، كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَ خَيْبَرَ غَيْرَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلِيٌّ بِهَا أَرْمَدَ حَتَّى لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ حِينَ قَدِمَ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى الرَّايَةَ رَجُلًا فَقَالَ (١) : " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» " (٢) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ (٣) مَعَ وُجُودِهِ وَغَيْبَتِهِ مُدَّةً يَسِيرَةً، فَبَعْدَ (٤) مَوْتِهِ وَطُولِ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ (٥) أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَلِيفَتَهُ (٦) .
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِهِ وَغَيْبَتِهِ قَدِ اسْتَخْلَفَ غَيْرَ عَلِيٍّ اسْتِخْلَافًا أَعْظَمَ مِنِ اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ، وَاسْتَخْلَفَ (٧) أُولَئِكَ عَلَى أَفْضَلَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ تَبُوكَ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ عَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَلَيْسَ جَعْلُ عَلِيٍّ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ لِكَوْنِهِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَوْلَى مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهُمْ عَلَى الْمَدِينَةِ كَمَا اسْتَخْلَفَهُ، وَأَعْظَمَ مِمَّا اسْتَخْلَفَهُ، وَآخِرُ الِاسْتِخْلَافِ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ كَانَ (٨) عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ (٩) عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَوْسِمَ لَكِنِ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ غَيْرَ عَلِيٍّ.
(١) م: وَكَانَ قَدْ قَالَ.(٢) سَبَقَ الْحَدِيثُ: ٤/٢٨٩(٣) ن، م، س: الْخَلِيفَةُ. ب: خَلِيفَةٌ، وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي سَبَقَ وُرُودُهُ فِي (ك) .(٤) ن، س، ب: فَعِنْدَ.(٥) ن، م، س، ب: تَطُولُ الْغَيْبَةُ يَكُونُ أَوْلَى، وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي سَبَقَ أَنْ أَثْبَتْنَاهُ مِنْ (ك) .(٦) ن، م، س، ب: خَلِيفَةً، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك) .(٧) م: وَاسْتِخْلَافُ.(٨) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٩) ن، م: كَانَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute