للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمور المحدثة يعني بها صلوات الله وسلامه عليه: المحدثات في دين الله. وذلك لن الأصل قيما يدين به الإنسان ربه، ويتقرب به إليه، والأصل فيه المنع والتحريم، حتى يقوم دليل على أنه مشروع.

ولهذا أنكر الله ـ عز وجل ـ على من يحللون ويحرمون بأهوائهم؛ فقال تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) (النحل: من الآية١١٦) ، وأنكر على من شرع في دينه ما لم يأذن به؛ فقال: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (الشورى: من الآية٢١) ، وقال (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس: من الآية٥٩) .

أما الأمور العادية وأمور الدنيا، فهذه لا ينكر على محدثاتها إلا إذا كان قد نص على تحريمه، أو كان داخلاً في قاعدة عامة تدل على التحريم، فمثلاً السيارات والدبابات وما أشبهها، لا نقول إن هذه محدثة لم توجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز استعمالها، لأن هذه من الأمور الدنيوية، الثياب وأنواعها، لا نقول لا تلبس إلا ما كان يلبسه الصحابة، البس ما شئت مما أحل الله لك؛ لأن الأصل الحل، إلا ما نص الشرع على تحريمه، كتحريم الحرير والذهب على الرجال، وتحريم ما فيه الصورة وما أشبه ذلك.

فقوله صلوات الله وسلامه عليه: (وإياكم ومحدثان الأمور) يعني في دين الله، وفيما يتعبد به الإنسان لربه، ثم قال: (فإن كل بدعة ضلالة) يعني أن كل بدعة في دين الله فهي ضلالة، وإن ظن صاحبها أنها خير، وأنها هدى، فإنها ضلالة لا تزيده من الله إلا بعداً.

<<  <  ج: ص:  >  >>