وجهه، فأمر بفسطاطه فقلع، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين.
ثم قال لامرأته: أنت طالق، فتقدمي مع أخيك حتى تصلي إلى منزلك، فإني قد وطنت نفسي على الموت مع الحسين.
ثم قال لمن كان معه من أصحابه: من أحب منكم الشهادة فليقم، ومن كرهها فليتقدم، فلم يقم معه منهم أحد، وخرجوا مع المرأة وأخيها حتى لحقوا بالكوفة) (١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (٢) مختصرًا، والطبري (٣) مطولًا.
• نقد النص:
ذكرتْ هذه الرواية خبر دخول زهير بن القين في أمر الحسين -رضي الله عنه-، وقد جاءت مسندة من طريق أبي مخنف، والملاحظ عليها أن الحسين -رضي الله عنه- طلب من زهير الانضمام إليه وعزة الحسين -رضي الله عنه- تتنافي مع أن يطلب من أي شخص أن ينظم إليه، ثم تذكر أن زهير وطَّن نفسه على الموت مع الحسين -رضي الله عنه- واستعد له، إلى أنه طلق امرأته، وهذا وصف لفرط حماسه، ومجريات الأحداث ليس فيها عزم الحسين -رضي الله عنه- على القتال في هذا الموضع.
ثم إن هذا الخبر قد ورد ما يخالفه فقد جاء عند البلاذري والطبري (٤) برواية أخرى أن زهير بن القين خرج حاجًّا فلقي الحسين -رضي الله عنه- فانضم إليه.
وروى ابن سعد (٥) أن زهير بن القين قاتل مع الحسين -رضي الله عنه- ومعه امرأته،
(١) الأخبار الطوال ٢٤٦، ٢٤٧ (٢) الأنساب ٣/ ١٦٧. (٣) التاريخ ٥/ ٣٩٦. (٤) ذكرها البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٢٥، والطبري: التاريخ ٥/ ٣٩٢. من طريق حصين بن عبد الرحمن. (٥) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٨٥ (ت د. محمد السلمي).